تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

عزان، و كان السيد التركي استطاع السيطرة على مناطق مهمة في منطقة الظاهرة، و التقى الجيشان في ضنك و أسفرت المعركة عن إنتصار السيد تركي و تقدمه إلى منطقة الشرقية يستنهض رجال آل وهيبة و غيرهم من البدو، كما أرسل قائده سيف بن سليمان البوسعيدي إلى جعلان يستنهض شيوخ بني بوعلي الذي سبق ذكر فرارهم من سجن مسقط بينما تراجع الإمام عزان و أخو السيد إبراهيم بن قيس إلى صحار.

نجح سيف بن سليمان في إثارة كوامن حقد بني بوعلي، و خرج من جعلان يقود فرقة صغيرة لا يزيد عدد رجالها على ثلاثمائة رجل حتى نزل في السويح المحاذي لبيت الفلج. ذكر الشيخ نورالدين السالمي في كتابه تحفة الأعيان: (لم يكن ببال المسلمين أن سرية جعلان نصيب غرضها لقلة عددهم، و لكن يقضي الله أمرا كان مفعولا)، و يذكر السيد هلال بن بدر في كتابه تاريخ عمان المختصر: (و أنا أعقب على هذا القول و أقول أن حامية مطرح لم تكن قليلة العدد و لا تنقصها عدة، إنما تنقصها صدق النية و الإخلاص و لا أكون مخطئا إذا قلت أن الحاشية التي تحيط بالإمام و بأكابر العلماء رضوان الله عليهم جميعا كانت حاشية ملوثة بوفير الأطماع، فقد نفرت قلوب الرجال عن حب الإمام و الخاصة من العلماء لجشعهم و بطشهم و تعسفهم تحت ستار من الدين، مما جعل الأيدي عنهم قصيرة و هكذا شأنهم في كل زمان).

عندما سمع الإمام بأمر تلك الفرقة الصغيرة المهاجمة لم يتهاون بأمرها و هذا شأن الشجاع الحازم، فتوجه حالا إلى مطرح لتحصين سورها و الإشراف على إستحكاماتها، كما أنه وجه فرقة من الرجال لمناوشتها فكان من أمرها ما ذكره الشيخ السالمي في التحفة أيضا مما أدى إلى استشهاد الإمام.

قسم سيف بن سليمان رجاله إلى قسمين، قسم وجهه إلى الباب الكبير، و قسم قاده بنفسه و سار به إلى جهة جبروه، و عندما حاول اقتحام سور جبروه مع رجاله أصابته قذيفة مدفع فخر صريعا، إلا أن رجاله و بالأخص عبيده إندفعوا في هجومهم و لم يثنهم قتل سيدهم فدخلوا البلدة، و القسم الثاني تسلق السور من جهة الباب الكبير فإلتقى بهم الإمام فرماه أحدهم بطلق ناري فخر صريعا رحمه الله، و تم الإستيلاء على مطرح و كان ذلك في 30 يناير 1871 م.

١٥٨ / ٢٣٩