تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٧ترك البلاد دون أن يعين عليها عاملا من قبل الخليفة العباسي، فسيطر عليها نفوذ مشترك من رجلين يدعى أحدهما محمد بن زائدة و الآخر راشد بن شاذان بن النظر و هما من بني الجلندى، و عاثا في البلاد ظلما، و في عام 145 هـ ظهر منافس ثالث لهما هو غسان الهنائي بأعوانه الذي هجم على نزوى فتصدى له بنو نافع و بنو هميم، و لكن ذلك لم يحل دون نهب البلاد، إلا أنهم تبعوه بمساعدة زياد بن سعيد البكري و تمكنوا من إغتياله، و أدى ذلك أيضا إلى أن ينتقم له مبارك بن خنبش الذي إتجه إلى "إبرا" و هي إحدى مدن منطقة الشرقية للإنتقام من زياد و قتل من أهلها أربعين رجلا.
عندما رأى أهل عمان أن العباسيين قد تركوهم للفوضى و المفسدين لا يهمهم من أمر البلاد إلا أن يأخذوا زكاتها، اجتمع عقلاؤهم و قرروا مبايعة إمام جديد، و كان عمدة هذا الرأي الشيخ موسى بن أبي جابر الأزكاني، فإتصل برؤساء القبائل و هيأ للمسيطرين و المنتفعين من الفوضى من يحضرهم عند إعلان الإمامة يساعدة في ذلك الشيخ بشير بن المنذر، فبويع محمد بن عفان بالإمامة عام 175 هـ، فهدأت البلاد غير أن الشعب أخذ عليه استبداده فقرر أولوا الرأي عزله و مبايعة الوارث بن كعب الخروصي بعد أن حكم سنتين و شهرا.
كان الوارث محبوبا لدى الأهالي و موضع ثقة الجميع، فقد ظهر مقاومته للمستبدين في مدينة الرستاق حيث كان يسكن و قاومهم و إضطرهم إلى الكف عن الظلم، و انشغل الوارث في بدء حكمه بنشر الأمن و تركيز دعائم الحكم
حكم الإمام الوارث في خلافة أمير المؤمنين هرون الرشيد، و قد رأى الرشيد أن يرسل إليهم حملة بقيادة عيسى بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبدالله بن العباس في ألف فارس و خمسة آلاف راجل، و كان داود بن يزيد المهلبي قد أعلم الإمام بذلك، فهيأ لهم جيشا التقى بهم في صحار بقيادة فارس بن محمد فانهزم عيسى بعد قتال مرير، و عاد إلى مراكبه فمخر بها البحر، و لكن فريقا من جيش الإمام بقيادة أبي حميد بن فلح الحداني السلوتي و عمرو بن عمر أبحرا و من معهما في ثلاث سفن و لحقوا بعيسى فقبضوا عليه و عادوا بسفنه إلى صحار و سجن بحصنها. و قد واجه الإمام إلحاحا كبيرا لقتله، فكان يرفض و عند ذلك تسور على عيسى الملحون و