تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٦٢سلعة إلا عن طريقهم، كما منع من إبرام أي معاهدة مع غير بريطانيا، و بذلك ربط إبنه و أحفاده من السلاطين بالإنكليز في سياساتهم الخارجية و التنموية مما أدى إلى دخول عمان في دوامات جديدة من الحروب الداخلية و الفتن. و من هذه المعاهدات معاهدة تجارية في عام 1890 م مدتها إثنى عشر عاما و معاهدة 1898 م تقضي بمنع بيع الأسلحة. و قد نفرت من السلطان فيصل بن تركي القبائل المؤيدة و الموالية لحكم السلطان نتيجة إلى إهماله في معالجة شئون البلاد أكثر من كفاءته حسب ما ذكر لوريمير في كتابه دليل الخليج.
في عام 1306 هـ (1889 م) زحف السلطان فيصل بجيش كبير على مدينة الرستاق، و كان عليها السيد إبراهيم بن قيس البوسعيدي إلا أنه عاد عنها بسبب خيانة بعض أكابر الشيوخ. و كان عمه السيد عبدالعزيز الذي كان يزور صديقه شيخ أبوظبي قد حشد بعض القبائل إستعدادا للهجوم على مسقط، و لكن القبائل المناصرة للسلطان تمكنت من صدهم. عاد بعدها السيد عبدالعزيز إلى أبوظبي و منها إلى بوشهر حيث إلتقى بالمقيم البريطاني هناك و من ثم غادر إلى بومبي حيث عاش بقية حياته هناك و توفى عام 1907 م.
و في عام 1312 هـ (1895 م) جاء إلى مسقط الشيخ عبدالله بن صالح الحارثي زائرا و معزيا له في أخيه السيد فهد إلا أنه كان يضمر شرا، فمكث أياما في رعاية و تكريم و هو مع هذا يراقب وصول العدد الكافي من رجال الهناوية، فلما بلغ عددهم حوالي سبعمائة مقاتل هجم بهم ليلا على القصر فقاتلهم السلطان بنفسه منفردا و قتل منهم رجالا معروفين و جرح الكثير منهم، و كان موقفه في تلك الليلة موقفا يضرب به المثل في الثبات و الشجاعة، فلما كان الصباح خرج من قصره و تحصن في القلعة الشرقية "الجلالي"، أما أخوه السيد محمد فقد تحصن في القلعة الغربية "الميراني"، و بعد أيام جاء الشيخ صالح بن علي الحارثي بجمع كبير لنجدة ولده، كما جاء لنجدة السلطان عدد غفير من الغافرية من أهل وادي سمائل يقودهم العلامة الشيخ راشد بن عزيز و سعود بن علي الجبري، و جاء بعد ذلك الشيخ عبدالله بن سالم العلوي بعدد كبير من رجال بني بوعلي، عند ذلك تراجع الشيخ صالح بن علي و ولده عبدالله و يأسوا من النصر و قبلا الصلح الذي أشار به بعض أكابر الرجال و دفع لهم السلطان إثنى عشر ألف ريال و خرجا من مسقط بعد قتال دام شهر.