تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٨قتلوه بالحصن يتقدمهم الشيخ يحيى بن عبدالعزيز دون علم والي الإمام، و قد علم الرشيد بذلك و صمم على الانتقام، و لكن المنية لم تمهله. و توفى الإمام الوارث عام 189 هـ غريقا إذ جرفه السيل في وادي كلبوه بنزوى و معه سبعون رجلا من أصحابه عندما كانوا ذاهبين لنقل السجناء خشية أن يغرقهم السيل، و حكم الوارث إثنتي عشرة سنة و ستة أشهر.
3 - اتصال الإمامة
إنشغل الأمين و المأمون بالنزاع فيما بينهما، فلم يكن أي أثر لمقتل عيسى بن جعفر، و قد بايع العمانيون غسان بن عبدالله اليحمدي بالإمامة بعد وفاة الإمام الوارث، و قد خرج عليه بعض القبائل و شاركهم في ذلك الصقر بن محمد بن زائدة الذي عاث أبوه فسادا قبل مبايعة الإمام محمد بن عفان، و لكن الإمام إستطاع أن يقضي على ثورتهم، و التجأ الصقر بسمائل فكتب الإمام إلى عامله بها الوضاح بن عقبة أن يقبض عليه و يرسله إلى نزوى، فنفذ العامل الأمر و رافق الصقر خشية أن يبطش به الجند، فالتقوا بفريق أرسلهم الإمام لاستلامه بقيادة موسى بن علي، وقد أخذ الحماس بعض أفراد الفريق فقتلوا الصقر دون علم العامل و موسى.
و شهد عهد الإمام غسان أول تاريخ للقراصنة في البحر العربي، و كانوا يأتون من الهند لنهب السواحل العربية، فأسس الإمام إسطولا لمقابلة عدوانهم كان أثره البالغ في تأمين السواحل و قطع دابر القرصنة.
و قد ألفت كثير من الكتب الدينية في عهده و شهدت عمان إستقرارا و إزدهارا سواء كان إقتصاديا أو إجتماعيا، و توفى رحمه الله في شهر ذي القعدة عام 207 هـ بعد أن حكم خمس عشرة سنة و سبعة أشهر.
و إنتخب من بعده الإمام عبدالملك بن حميد فسار بالبلاد سيرا صالحا حتى توفى عام 226 هـ، و قد أدركه الكبر بعد فترة من توليه الحكم فاستعان بالشيخ موسى بن علي، و بعد وفاته بويع الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي و عرف بالهيبة و الوقار، و إمتنعت بلاد المهرة في عهده عن دفع الزكاة، و قد دعاهم إلى ذلك رجل إسمه وسيم بن جعفر، فأرسل الامام إليه يحيى اليحمدي المعروف بأبي المقارش في كتيبة من الجيش دخلت بلاد المهرة و قبضت على وسيم و جيء به إلى نزوى، و تعهد سكان المهرة بإحضار الزكاة بأنفسهم سنويا إلى الإمام فأطلق الإمام وسيم بن جعفر.