تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٩

و قد خرج على الإمام المغيرة بن وشن الجلنداني فقتلوا أبا الوضاح والي البريمي، فعهد الإمام إلى أبي مروان والي صحار أن يقتص من المغيرة، و هنا تشير كتب التاريخ إلى أن أبا مروان إصطحب معه رجلا اسمه المطار الهندي و من معه من الهند و لعله كان خبيرا بحرب النار، فقد وصف بأنه أحرق قرى بني الجلندى بيوتا و حيوانات و متاعا، و تمكن أبو مروان من القضاء نهائيا على ثورة المغيرة، و قد ثار الإمام مما بلغه من حرق القرى و تشريد النساء و الأطفال، و أرسل وفدا إلى بني الجلندى ليعوضهم عن الأضرار التي لحقت بهم و يلم شملهم، فلم يكن القصد إنتقاما بل كان القضاء على الفتنة، و في عهد الإمام المهنا ظهر الشيخ العلامة محمد بن محبوب و زميله الشيخ البشير، و توفى الإمام المهنا في اليوم السادس و العشرين من ربيع الآخر سنة 237 هـ بعد أن حكم عشر سنوات و أشهرا و دفن رحمه الله في نزوى، و قد عاصر خلافة المتوكل العباسي. و تذكر بعض المصادر أن عمان دفعت للعباسيين ثلاثمائة ألف دينار ذهبا أي ما يعادل أربعة ملايين درهم كأتاوة سنوية، و في ذلك مدلوله على الإزدهار الإقتصادي للبلاد.

أختير الصلت بن مالك الخروصي ليخلف الامام الراحل، فعقد عليه بالإمامة الشيخ محمد بن محبوب، فسار بالعدل و الحق حتى قام عليه موسى بن أبي موسى بحجة أنه أصبح هرما لا يصلح للإمامة، و نادى موسى بالدعوة لإمام جديد إسمه راشد بن النظر، فلم يشأ الإمام الصلت أن يوجد ثغرة فإعتزل في بيته و تم الأمر لراشد يوم الخميس 3 ذي الحجة عام 273 هـ، و قد حكم الصلت ستة و ثلاثين عاما و توفى عام 275 هـ، و قد رفض الإمام الصلت في أواخر عهده دفع الأتاوة السنوية للعباسيين، و توفى في عهده الشيخ العلامة محمد بن محبوب الذي كان قاضيا للإمام في صحار و ذلك عام 260 هـ، و من حوادث عهده زوابع هائلة لم تشهدها البلاد من قبل و قد حصلت عام 251 هـ. و قد أرسل الامام الصلت حملة على جزيرة سقطرة و هي جزيرة تقع في البحر العربي كانت ممرا لسفن اليونان و الرومان اتخذوها ملجأ لهم و أقام بها عدد منهم، و قد أرسلت امرأة من أهلها قصيدة إلى الإمام تشكو إليه فيه هجوم القراصنة عليها، و يدل شعرها إنها تقصد القراصنة الأوروبيين:

قل للإمام الذي ترجى فضائله *** إبن الكرام و إبن السادة النجب

و إبن الجحاجحة الشم الذين هم *** كانوا سناها و كانوا سادة العرب

أمست سقطرى من الإسلام مقفرة *** بعد الشرائع و الفرقان و الكتب

جار النصارى على واليك و انتهبوا *** من الحريم و لم يألوا من السلب

إذ غادروا قاسما في فتية نجب *** عقوى مسامعهم في سبسب خرب

١٩ / ٢٣٩