تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

شهدت البلاد في عهد السلطان سعيد بن تيمور هجرة جماعية من المواطنين الذين ارتحلوا إلى البلدان المجاورة طلبا للقمة العيش و لو بأبخس الأثمان و أوضع الوظائف. و ليس من اليسير على المرء أن يترك بلاده و يقطع الصلة بينه و بين أهله و عشيرته و قومه، و ينأى عن وطنه، و لهذا فقد صمد كل حسب طاقته في الصبر، و قاوم حتى غلب على أمره، أو أحس بالخطر، و كدليل على مقاومة الشباب أذكر حركة عام 1941 م التي كانت مظهرا كبيرا للتضامن الاجتماعي.

و كانت حكومة مسقط الممثلة في السلطان وحده، تصم أذنيها عن كل دعوة. فقد قابلنا نحن الشباب ذلك السلطان، و عرضنا عليه مشاكل بلادنا، و قد حاولنا استدراجه بالقول و الرسائل، بل و حتى بالشعر، أملا في أن نستثير فيه حوافز الغيرة على الوطن، و ذلك أبان الحرب العالمية الثانية، و لكن جهدنا كان يضيع سدى. مدرستنا الإبتدائية في مسقط، مازالت عام 1966 م كما كانت منذ عام 1940 م مدرسة ذات ستة صفوف، ليس القصد منها إلا إخراج كتبة بسيطين للدوائر، علما بأن الأوقاف التي أوقفها العمانيون للتعليم تكفي لنشر المدارس في كل أنحاء عمان. و قد عرضت حكومة الكويت إستعدادها للمساهمة في التعليم بمسقط تكملة لما تؤديه من بذل لمساعدة أشقائها العرب، و ذلك عام 1953 م فكان الجواب منع مدير معارفها من الدخول، و اعادته من الحدود، و رفض الطلب. و تلك هي الكويت اليوم تسهم مساهمة فعالة نامية في ساحل عمان. أما سلطنة مسقط و عمان، فتمنع الخير و تقطع دابر الإحسان، دون أن تعمل هي شيئا من ذلك بحجة عدم الإمكانيات. و نحن نعرف الكثير عن توفر هذه الإمكانيات.

البناء ممنوع علينا منعا باتا، كي لا يرتفع مستوى الشعب. و زاد الطين بلة أن بيوتنا في العامين الأخيرين، أخذت تشب فيها الحرائق، و لا يمكن أن يعاد بناؤها من جديد. و لهذا فقد لزم المواطنون سفوح الجبال و حفر المقابر. هذا هو الحاصل في مدينتي مسقط و مطرح و بعض مدن الباطنة.

و بعد هذا أيها القارئ، أيها الإنسان، هذه لمحة بسيطة جدا عن الأحوال التي إعتورت بلادنا العربية عمان في عهد السلطان سعيد بن تيمور، و هذا هو الحكم الذي تحميه بريطانيا عضو هيئة الأمم المتحدة، و المساهمة في لجان كثيرة من مؤسسات اليونسكو، و المتشدقة بأنها تعمل جاهدة لرفع مستوى البلدان المتأخره.

١٨٤ / ٢٣٩