تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

""" بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على ما أنعم و تفضل حمدا كثيرا يوافي نعمه و يكافي مزيده و الصلاة و السلام على سيدنا محمد النبي الأمين و على آله و صحبه أجمعين.

أما بعد. فمنذ أن تتحقق وجود النفط في وطننا العزيز عمان في أواخر شهر أكتوبر من سنة 1964 بكميات تجارية، و إبتدأت شركة النفط تمد خط الأنابيب من حقلي فهود و ناطح ألقيت علينا أسئلة كثيرة من الأصدقاء و متمني الخير لبلادنا للوقوف على مدى التفاعل في أفكارنا تجاه هذا الحدث السار الذي يؤمن للبلاد بعون الله موردا ماليا ثابتا، لمعرفة نوع المشاريع التي سنبدأ بها، و الطريق الذي سنسلكه في سبيل تنفيذها. فرغبة منا في إطلاع الجميع نقول:

الآن و قد مضت ستة شهور على إبتداء تصدير النفط من عمان بتوفيق الله تعالى، و بجهود شركة نفط عمان المحدودة أرى أنه من الواجب علينا جميعا تقديم فروضا لشكر لله تعالى على ما أنعم علينا جل شأنه من فيض الخيرات و عميم البركات، و لولا ظهور النفط لما إستطعت أن أتحدث إليكم بخصوص ما سنحقق من مشاريع أو ما يجول في أفكارنا من آمال حيث كما تعلمون بأن المال هو عماد الآمال.

و يحسن بنا قبل أن نتحدث عن المشاريع الجديدة أن نقف قليلا و نلتفت إلى الماضي القريب لنعيد إلى الأذهان حقيقة الحالة المالية في السلطنة و ما كانت عليه في ذلك الأوان، و لا شك أن كل من له أي إلمام بأحوال البلاد يعلم أن عمان ليس بالبلد الغني و أن الحالة المالية لم تكن تساعدنا على السير قدما بخطوات أوسع مما كنا نخطو، و لذا خطونا وئيدا.

و اذا أردنا أن نقف على حقيقة الحالة المالية في السلطنة في الماضي القريب كما ذكرنا يجمل بنا أن نستعرض الوضع المالي في فترات ثلاث تعاقبت على البلاد في المدة الواقعة قبل سنة 1331 هـ الموافق لسنة 1913 م إلى يومنا هذا.

فالفترة الأولى نقدرها من قبل سنة 1913 م إلى سنة 1920 م حيث كانت الحكومة في عهد جدنا السلطان فيصل بن تركي و ما قبله تنتهج نهجا عاديا بسيطا في تصريف جميع شؤونها و علاقاتها فلا ميزانية و لا تخطيط و لا تنظيم، فالإرتجال

١٨٦ / ٢٣٩