تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٨٧كان الأساس لكل ما يعمل أو يقال، و هو الحال الذي كان سائدا في ذلك العهد في معظم البلاد العربية، و بعد وفاة السلطان فيصل تولى الحكم والدنا المحبوب السلطان تيمور بن فيصل و كان ذلك في سنة 1331 هـ 1913 م، و قد ورث عن حكومة سلفه ديونا كثيرة فوجد أمامه حكومة مثقلة بالديون المستحقة التسديد لتجار البلاد، و قد إستمر الحال على ما كان عليه و الديون آخذه في الإزدياد حتى عام 1920 م حيث رأى أنه ليس من السهل إدارة دفة الحكم و مالية الحكومة على ما هي عليه من العجز و الإنحلال عندها قرر المبادرة لتحسين الحالة المالية للحكومة بإدخال الأنظمة الحديثة لإصلاحها لتسير على نهج قويم، و أخيرا إتضح أن حكومته لا تستطيع السير قدما بخطى واسعة وراء أي إصلاح منشود قبل أن تتخلص من تلك الديون التي كانت تثقل كاهلها، و كما ذكرنا أن هذه الديون كانت لعدد من التجار في البلاد فرأى أنه من الأفضل توحيد مصدر الدين بحيث يستطيع تسديد الديون القديمة مع الإستحصال على زيادة تصلح للمساعدة على القيام بالإصلاحات المرجوة، عندها لم يجد أمامه من يمكن أن يقوم بتلبية طلبه هذا غير حكومة الهند الإنكليزية التي وافقت على رغبته بإقراضه المال اللازم على أن يتم تسديده في خلال 10 سنوات و في نفس الوقت قر الرأي على أن يطلب من الحكومة المصرية آنذاك موظفين لتنظيم الجمارك فلبت طلبه بإرسال ثلاثة من الموظفين المختصين في شؤون الجمارك قاموا بعملهم خير قيام، و إستخدم أيضا موظفا إنكليزيا (دي. في. مكلم) ليشرف على تنظيم الإدارة المالية، و بعد ذلك دب الإنتعاش في مالية الحكومة حيث أصبحت مع التنظيم ترتب ميزانيتها سنويا بدون عجز مع إستطاعة مواصلة تسديد الأقساط في مواعيدها أما الموظف الانكليزي الذي إستخدم في سنة 1920 كما أسلفنا لم يستمر في عمله أكثر من ستة أشهر، و نظرا لعدم وجود من يخلفه إتجه النظر إلى محمد بن أحمد الغشام الذي كان واليا لمطرح في ذلك الوقت فجرى تعيينه وزيرا للسلطان سلمت إليه مقاليد الإدارة المالية و صار مسؤولا عنها، و إستمر الحال حتى أواخر 1924 حيث ظهر العجز في المالية بسبب إهمال المسؤول و سوء تصرف ضابط الخزينة، و نتيجة لذلك تزعزعت مالية الحكومة لدرجة لم تستطع معها مواصلة تسديد أقساط الدين في موعدها.
أما الفترة الثانية فتبدأ من سنة 1925 حيث رآى السلطان تيمور بن فيصل ما وصلت إليه الحالة المالية من السوء و الإنهيار، فكر في أن يستخدم موظفا جديدا ليقوم بتنظيم مالية الحكومة فقرر إستخدام مستر برترام طومس الإنكليزي فعينه وزيرا للمالية بعقد لمدة خمس سنوات رغبة منه في تحسين الوضع المالي للحكومة (و طومس هذا هو أول غربي أقدم على قطع الربع الخالي من ظفار إلى قطر في 54