تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

يوما) و قد بذل في بادئ الأمر جهدا لا بأس به كان أثره أن ظهرت بوادر التحسن في الشؤون المالية غير أن هذا التحسن مع الأسف لم يدم لأكثر من ثلاث سنوات فقط، ساءت بعدها الحالة المالية ثانية فتوقفت الحكومة عن دفع الأقساط لتسديد الدين و كان ذلك بسبب سوء إدارة الموظف المشار إليه في المدة الأخيرة حيث توسع في الإنفاق في الشؤون الحكومية دون التقيد بالميزانية المقررة الأمر الذي أدى الى العجز و الإضطراب في مالية الحكومة فإختل ميزان المدفوعات فتراكمت الأقساط مع مواصلة الصرف في الوجوه المختلفة حتى أصبحت المبالغ المطلوبة من الحكومة تشكل دينا جديدا علاوة على المتبقي من الدين السابق، و في سنة 1930 شملت العالم ضائقة إقتصادية أثرت على التوازن التجاري في البلاد، فنتج عن ذلك هبوط كبير في إيراد الجمارك (و هو المصدر الوحيد تقريبا لموازنة الحكومة) و بينما كانت الآمال معقودة على مستر طومس ليصلح ما أفسده غيره، فإذا به يصل إلى الحضيض حتى تركها في أتعس حال، و بعد ذلك إتجه نظر السلطان تيمور بن فيصل إلى إستخدام أحد الخبراء في الشؤون المالية لإصلاح ما فسد، فقر الرأي على أن يستخدم (مستر هجكوك الإنكليزي) مستشارا للمالية و ذلك في سنة 1931 و هذا الرجل كان من كبار موظفي وزارة المالية في حكومة العراق وقتئذ، و قد باشر عمله بكل نشاط و مثابرة إلى أن إنتشل المالية مما وصلت إليه بسبب سوء تصرف مستر برترام طومس، ثم خفض المرتبات و إقتصد في النفقات حتى استطاع أخيرا أن يرتب سجلات المالية و ينظم ميزانيتها على أحسن الأساليب، و لا نذيع سرا إذا قلنا أن ميزانية الحكومة آنذاك لم تكن تزيد عن 700 ألف روبية أو ما يعادل 50 ألف جنيه إسترليني فقط و على هذا المقدار من المال كانت السلطنة قائمة بجميع أجهزتها، و من هذا عليها أن تسدد ما كان متبقيا من الدين علاوة على ما كانت مكلفة به من أبواب الإنفاق المتنوعة، و من جملتها ما كان يدفع للعطايا و الهبات المعتادة لشيوخ القبائل و الوفود حيث كانت الحكومة تظهر بمظهر الغني الواسع الثروة، و أما ما قام به مستر هجكوك من التنظيم لمالية السلطنة فإنه يستحق الإعجاب و التقدير، غير أنه مع الأسف لم تطل مدته فلم يبق في عمله أكثر من ثمانية أشهر إستقال بعدها لأسباب خاصة.

و كنا آنذاك رئيسا للوزراء مع الإشراف على الشؤون المالية للسلطنة، و بعد مضي مدة وجيزة على إستقالة مستر هجكوك، تقرر تعيين آر. جي. أولبن الإنكليزي مستشارا للمالية، و في اليوم الثاني من شهر شوال لعام 1350 هـ الموافق 11 من شهر فبراير 1932 م و بعد تنازل والدنا المحبوب السلطان تيمور بن فيصل لنا لأسباب

١٨٨ / ٢٣٩