تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٨٩صحية، فبعون الله تعالى تولينا الحكم منذ ذلك التاريخ و أولينا الناحية المالية إهتماما خاصا، و لكن نظرا للضغط الإقتصادي الذي أثر على ميزان التجارة العالمي في ذلك التاريخ وجدنا أنفسنا في حالة نضطر معها إلى ضغط مختلف أبواب الصرف، و الإقتصاد في النفقات، و كان أول عمل نفذناه في سبيل الإقتصاد تخفيض مخصصات السلطان حيث أجرينا تخفيضها إلى نصف ما كانت عليه في السابق، و قد يستغرب القارئ لو علم بأن خزينة السلطنة عندما تسلمنا زمام الحكم كانت خالية خاوية تماما، و لا شك أن الكثير من المعاصرين من أهل البلاد يذكرون كيف كان الوضع المالي في تلك الآونة.
و لكن بفضل الإهتمام الذي بذل، و العناية الخاصة التي وجهت للناحية المالية ظهرت دلائل التحسن للعيان، فما أن وافت سنة 1933 على نهايتها حتى كانت الديون و فيت و المبالغ المستحقة للتجار قد دفعت، و في أواخر سنة 1933 إستقال مستشار المالية و عندها قمنا بالإشراف الكامل شخصيا على مالية السلطنة و تنظيم ميزانيتها سنويا و قد إستمر التحسن في إيرادات الجمارك (التي لم يكن للسلطنة من إيراد يذكر غيرها) و بفضل هذا التحسن في الإيراد إستطعنا أن نرفع رواتب الموظفين مع توجيه العناية لمختلف مرافق السلطنة و إجراء الإصلاحات الممكنة، و قد إستمر الوضع المالي في تحسن مستمر إلى يومنا هذا.
و أما الفترة الثالثة فقد كانت بدايتها منذ سنة 1939 يوم نشبت الحرب العالمية الثانية إلى سنة 1945 حيث توالى إرتفاع أسعار السلع و الحاجيات فتحسن دخل السلطنة من الجمارك فأدخلنا زيادات أخرى على رواتب الموظفين و قمنا ببعض الإصلاحات الضرورية في أنحاء السلطنة، و منذ سنة 1933 إلى يومنا هذا لم يطرأ على ميزانية الحكومة أي عجز مالي و لله الحمد. و إستطاعت الحكومة أن تحتفظ بإحتياطي من المال لا بأس به للطوارئ هذا مع ما كانت ملزمة به من مختلف أبواب الصرف لا سيما ما كان مخصصا للدفاع و هو الباب الذي كان يستنزف نصف الميزانية تقريبا، و كنا نتطلع إلى إدخال مختلف الإصلاحات إلى الكثير من مرافق البلاد التي كانت في حاجة ماسة لذلك غير إننا لم نجد لا في مالية الحكومة و لا في الإحتياطي ما يشجع على القيام بأي نوع من المشاريع و في ذات الوقت لم نشأ أن نرهق مالية السلطنة فنثقلها ثانية بديون جديدة بعد أن سددنا الديون السابقة جميعها، و لا شك أنه كان يتيسر لنا أن نجد المال من مختلف الجهات و هذا لا يكون إلا بالدين و بفائدة بنسبة مئوية معينة، و هذا هو الربا بعينه فلم نوافق عليه إطلاقا، و تحريمه الديني غير مجهول.