تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

أما الآن و قد إتضح لكم ما كان عليه الوضع المالي للسلطنة بما بسطنا لكم من الحقائق التي تؤكد عدم إستطاعة الحكومة آنذاك المضي بالإصلاحات التي تتلائم و العصر الحديث، و أن ما تحتاجه البلاد من الإصلاح كثير و نحن نعلمه غير أن العين كانت بصيرة و اليد في ذات الوقت كانت قصيرة، و لكننا مع هذا كله لم ندخر وسعا للقيام بأي عمل يعود على البلاد بالنفغ العام كلما وجدنا إلى ذلك سبيلا. و من قبيل المثال نذكر إننا بادرنا عندما سنحت الفرصة في سنة 1940 في أبان الحرب فأقمنا بناء المدرسة السعيدية بالعاصمة مسقط و قد كان أول بناء حكومي أنشأناه بعد أن إجتزنا تلك الظروف القاسية التي مرت بنا، و كذلك قمنا بعد هذا بعدد من الإصلاحات لمراكز الحكومة و الحصون في مختلف الولايات.

و في سنة 1958 عرضت علينا الصديقة الحكومة البريطانية مساعدات مالية لتصرف في سبيل تقوية جبش السلطنة و إدخال التحسينات على التعليم و إقامة المستوصفات الصحية في مختلف ولايات الساحل و الداخل و إنشاء الحقول النموذجية التجريبية لتحسين حالة الزراعة في البلاد و لرفع مستواها، و لشق طرق المواصلات و ما إلى ذلك من الإصلاحات الأخرى، فقبلنا منها هذه المساعدة شاكرين لها هذا العون، و قد كانت هذه المساعدات موقوته بحيث تستمر حتى يتحسن الوضع المالي في السلطنة و قد إستمرت هذه المساعدات حتى أواخر مارش من السنة الماضية أي قبل الشروع في تصدير النفط من البلاد إلى الخارج بأربعة أشهر و كان ذلك في أواخر جولاي 1967 حيث إعتمدنا في هذه المدة على ما لدينا من إحتياطي في مالية السلطنة و لولا الإقتصاد في النفقات و ما كان لدينا من الإحتياطي لما إستطعنا أن نتحمل عبء ما أنفقنا في خلال هذه الأشهر و على الأخص ما صرف من المخصصات الباهضة لجيش السلطنة بالنسبة لوضعنا المالي قبل أن تتحصل الحكومة على حصتها من إيراد النفط.

و الآن و النفط يجري في أنابيبه إلى خزانات ميناء الفحل في سيح المالح (الذي يحق أن يسمى سيح الحلو) من حقلي (فهود و ناطح) و ما سيتبع ذلك من حقل آخر في منطقة (جبال) قرب فهود حيث سيندفع إنتاجه متدفقا عبر الأنابيب بإذن الله لينضم إلى ناتج الحقلين السابقين لتزويد الخزانات العامة في سيح الحلو حيث يواصل النفط تدفقه مندفعا إلى الناقلات الراسية في ميناء الفحل إستعدادا لشحنه مصدرا إلى الخارج و بذلك تصبح بلادنا العزيزة في عداد الأقطار المصدرة للنفط و لله الحمد.

١٩٠ / ٢٣٩