تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

قادتها مصر في النصف الأخير من القرن العشرين له تهديد خطير للمصالح الإستعمارية، لاسيما أن بريطانيا فقدت الكثير من مستعمراتها و نفوذها في شبه القارة الهندية و مصر و جنوب شرقي آسيا … فكان العدوان على الشعب العربي الآمن في عمان، و كان تقسيم البلاد إلى مشيخات و إمارات و فرض القيود و الأغلال، و كان أن شجع التعصب القبلي و الإنحياز المذهبي، و كان أن شنت بريطانيا العظمى حربها على هذا الشعب العربي الآمن، و كان قصف طائرات السلاح الجوي الملكي البريطاني بطائراته الحربية النفاثة لأول المرة في السماء العربية العمانية للقرى و المدن الآمنة في منطقة الداخلية في مدن نزوى و بركة الموز و إزكي و قرى و سفوح الجبل الأخضر.

41 ـ حرب الجبل الأخضر

أ-

و نحن نستعرض هذه الحقبة من تاريخ بلادنا و التي ازدانت بالكرامة و الفخر و الكبرياء و التضحية و الإصرار على مقاومة الإحتلال و الغزو و التعسف البريطاني، و التي صاحبها كذلك أحوال من الشقاء و التشرد و الذل لأبناء الوطن العماني بسبب سياسات حكومة السلطان سعيد بن تيمور التي فرضت القيود و الأصفاد على أبناء الشعب، لابد أن نسرد بعض الوقائع و الأحداث التي سبقت و تزامنت مع أحداثها، و التي كان فيها إسم البلاد يقارن بالجهاد و الكفاح و النضال ضد السياسات الاستعمارية و الأطماع الأجنبية، و بإمكانيات محدودة و تأييد عربي استطاع العمانيون الصمود ضد هذا الهجوم البريطاني، و هذه الأحداث هي:

1. وصول الضابط الإنكليزي الميجر ماك جل إلى مسقط في صيف 1953 م يحمل تعليمات من السلطان سعيد بن تيمور المقيم في ظفار قي جنوب الوطن العماني بتكوين جيش سلطاني جديد، و تم اختيار بلدة فلج القبائل الواقعة بالقرب من صحار في ساحل الباطنة، و التي تتمتع بالموقع الجغرافي الهام حيث يمكن الوصول منها إلى شمال عمان و البريمي و عبري و الرستاق و مسقط، لتكون مركزا لهذا الجيش و تدريبه و تجهيزه، و قد تشكل أفراد الجيش من سكان الباطنة و مسقط و مطرح، و لم يسمح بقبول أي فرد من داخلية عمان للانخراط فيه. و كان لنشاط المسئولين الإنكليز في مسقط أمثال الميجر تشونسي القنصل العام البريطاني في مسقط

١٩٩ / ٢٣٩