تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

علي في الدمام و تباحثا في الوضع و المستجدات و قررا أن يتوجه نائب الإمام الشيخ صالح بن عيسى الحارثي إلى القاهرة لمقابلة الزعيم جمال عبدالناصر حيث تم في يونيو من عام 1956 م فتح مكتب للإمامة في القاهرة أشرف عليه الشيخ حمير بن سليمان بن حمير النبهاني و الشيخ محمد بن حمد الحارثي، كما أنشيء مكتب مماثل في دمشق أشرف عليه الشيخ أحمد بن محمد النبهاني، و تبعها بعد ذلك فتح مكاتب للإمامة في بغداد و الجزائر و الكويت و بيروت. و بقى الشيخ سليمان بن حمير النبهاني مع الإمام يشرف على الإعداد للمرحلة المقبلة، و كانت تقع عليه مسؤولية الإعداد الداخلي لتنظيم المقاومة و الاتصالات الشخصية. و عندما علم الإنكليز بوجود الإمام غالب في بلاد سيت قاموا بالطلب من أبناء عم الإمام و هم أبناء الشيخ زاهر بن غصن الهنائي و الذين تربطهم علاقات وثيقة بالسلطان سعيد التعهد كتابيا بأن يكونوا مسؤولين عن نشاط الإمام و تحركاته، و لكن هؤلاء رفضوا ذلك و أن الإمام حر في تنقلاته. و مكث الإمام في بلاد سيت حتى شهر يوليو من عام 1957 م، حيث بدأت مرحلة جديدة من حرب الجبل الأخضر.

5. بتسلسل هذه الأحداث نجد أن السلطان سعيد بن تيمور و نظام حكمه بقي معزولا عن أفراد شعبه و عن أشقائه حكام الدول العربية، لا رابط إلا من خلال الضباط الإنكليز و المقيم السامي البريطاني في الخليج والذي يتمركز في البحرين و نائب الملك في الهند، و أن أركان دولة الإمامة قاموا بالإتصال بإخوانهم الحكام العرب و أسسوا مكاتب لتمثيل دولة الإمام فيها، فقد تأسست مكاتب لدولة الإمامة في القاهرة و دمشق و بيروت و بغداد و الكويت و إستضافت المملكة العربية السعودية في مدينة الدمام أركان دولة الإمامة و قيادات ثورة الجبل الأخضر فيما بعد، و لا نستغرب أن تقوم جامعة الدول العربية و مندوبو الدول العربية في هيئة الأمم المتحدة التحدث بإسم عمان في المحافل الدولية و عرض القضية العمانية و معاناة الشعب العربي العماني من سطوة الإستعمار و التحكم البريطاني و قيود و أصفاد السلطان سعيد بن تيمور و هذا ما سنذكره لاحقا.

6. عاد الشيخ طالب بن علي الهنائي إلى عمان في أوائل شهر يوليو من عام 1957 م بعد أن استطاع أن يحشد التأييد العربي خصوصا من الجمهورية العربية المتحدة (مصر) و من المملكة العربية السعودية، وعند وصوله إلى نزوى أعلن الإمام غالب "الجهاد و التصميم على استرداد أرض الوطن"، و كان ذلك في يوم 19 يوليو 1957 م، و على ضوء ذلك كتب السلطان سعيد بن تيمور الرسالة التالية إلى القنصل العام الريطاني في مسقط: "إنكم تعلمون علم اليقين بالحالة التي تطورت الآن في نزوى، و أني أشعر

٢٠١ / ٢٣٩