تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

بين القاهرة و بيروت، نذكر بعضا من هذه المقتطفات لنبين للقارئ أن ما قيل عن دور بريطانيا العظمى في منطقة عمان و الخليج العربي ليس من جهة عروبية فقط بل هنالك رأي عام عالمي يراقب و يستمع للأحداث.

"""فقد فضحت الجرائد العالمية مقاصد بريطانيا و تولت الكشف عنها فكتبت صحيفة "نيورك تايمز" في 23 يوليو 1957 م مقالا بعنوان "ثورة جديدة في الجزيرة العربية" استهلته بالهجوم على القومية العربية باعتبارها السبب المباشر لهذه الثورة: "إن عزل سلطان مسقط و عمان سيؤدي إلى زعزعة مركز بريطانيا في المنطقة البترولية بل سيفتح الباب لخلع بقية حكام المنطقة الساحلية و ينذر محمية عدن بالخطر".

و نشرت جريدة الديلي تلغراف اللندنية في عددها الصادر يوم 24 يوليو 1957 م تصريحا للكونت ستانجيت الذي أدلى به في مجلس العموم البريطاني أثر مناقشة المسألة العمانية في مجلس العموم و التبريرات التي أدلى بها وزير الخارجية البريطاني سلوين لويد للتدخل في عمان قائلا: "أنه لواضح بأننا غزونا عمان"

كما كتبت نفس الصحيفة في 27 يوليو 1957 تحت عنوان "الحاكم الذي يريد البترول "سعيد بن تيمور"، مايلي:

"في الشرق الأوسط نوعان من الحكام، الأغنياء بالبترول و أولئك الذين يريدون الاغتناء بالبترول و السلطان سعيد بن تيمور من الفريق الثاني، و الحقيقة أن آماله هذه تقاسمه بها الحكومة البريطانية و شركات البترول الأمريكية و الإنكليزية مما جعل حياته معقدة و مشاكلة خطيرة، و هذا الذي دفعه لأن يطلب المدد من أصدقائه المقربين من رجال سلاح الطيران الملكي و الهجوم على حصون عمان، و منذ عامين و رجال شركة بترول العراق من البريطانيين ينقبون في عمان و لكن الإمام و أتباعه يهددون السلطان فيضطر للجوء إلى البريطانيين من وقت لآخر لحصر الإمام في منطقته، و إذا ما نجح هذه المرة فإن السلطان قد يفقد البترول و كذلك تفقده شركة بترول العراق.

السلطان سعيد بن تيمور ليس غبيا لينسى هذه الحقيقة، بل هو يعي هذا و يعرفه و يتعاون معهم على هذا الأساس، فثقافته غربية و هو يقرأ الصحف الإنكليزية و الأمريكية بإنتظام، و هو يعلم أنه إذا فقد عمان فسيفقدها الإنكليز معه بل سيفقدون معها البريمي، و إذا فقدوا البريمي يفقدون المشيخات التي تسيطر عليها

٢٠٣ / ٢٣٩