تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

المنذر، فعادوا إلى البريمي و منها خرجا إلى ساحل عمان و إتجها إلى البحرين حيث إتصلا بعامل الخليفة العباسي المعتضد محمد بن نور

8 - وفد إلى بغداد

طلب محمد بن نور من محمد بن القاسم و بشير بن المنذر أن يذهب أحدهما إلى بغداد، و يطلب من الخليفة المساعدة للانتقام من اليمانية، و أن يستفز مشاعره في إلتجاء العدنانيين به و طلبهم مساعدته، و قد كان المعتضد يترقب هذه الفرصة خاصة بعد أن امتنعت عمان منذ عهد الإمام الصلت من دفع الأتاوة السنوية للخلافة في بغداد، فكتب الخليفة إلى عامله في البحرين أن يستجيب لطلب الزعيمين العمانيين و أن يهيئ حملة كبرى.

خرج محمد بن نور بحرا في خمسة و عشرين ألف مقاتل، فأنزل جنده في رأس الخيمة و من هنالك إتجه إلى البريمي، فوجد مقاومة كبيرة من العمانيين، و لكن الخلاف لابد أن يوجد له مركزا يثبت فيه قدميه، فسيطر على البريمي و الظاهرة، ثم إتجه إلى نزوى نفسها يساعده النزارية، فدخلها و في مدينة سمد دارت المعركة الحاسمة بين الفريقين يوم الأربعاء 25 صفر عام 280 هـ، فقتل في هذه المعركة الإمام عزان، و أرسل محمد بن نور رأسه إلى الخليفة المعتضد، لكن الأهيف بن حمحام الهنائي لم يسلم الأمر، فجمع العمانيين من جديد و قرر محاربة العامل العباسي، فاشتبكوا و إياه في مدينة دما (بمنطقة الشرقية) و دارت بينهم معركة ضارية قتل فيها الأهيف.

و بعد هذا تمكنت غريزة الإنتقام من محمد بن نور و أحالته وحشا ضاريا و طاغية مدمرا، ففتك بأعدائه و دمر كثيرا من بيوتهم و أحرق الآفاق الكتب، و كان اللغوي الشاعر محمد بن دريد صاحب المقصورة المشهورة بعمان، فساءه ما رآه من انتقام العامل العباسي في وطنه، و ساءه ما رأى من قومه في قومه، فأرسل الشعر دموعا ومن ذلك قوله:

إن دهرا فل حدهم حده لابد معلول

ما بكاه إن هم قتلوا صبرهم للقتل تفضيل

٢٢ / ٢٣٩