تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠لم الشمل و ما إعلان قيام دولة الامارات العربية المتحدة في 14 شوال 1391 هـ الموافق 2 ديسمبر 1971 م و ما تبعته من أحداث و تنمية إلا برهانا على صدق النفوس و الإخلاص لحب الوطن.
كانت المنطقة خلال المائة و الخمسين عاما التي سبقت قيام دولة الإمارات العربية المتحدة تحت الإنتداب البريطاني، و ربطت بريطانيا حكام إمارات الساحل بإتفاقيات تقضي بتولي بريطانيا مسؤولية الشؤون الخارجية و الدفاعية مقابل أن يدير حكام الإمارات شؤونهم الداخلية. و حتى منتصف الخمسينات من القرن العشرين لم تشهد إمارات الساحل أي تطور نوعي في مجالات التنمية و الإقتصاد، و كان الحكام بأنفسهم يشقون الطريق نحو إرساء أسس التنمية بتشجيع و تمويل من بعض الدول العربية كدولة الكويت و إمارة قطر التي ظهر فيها النفط في بداية الخمسينات، و كذلك الجمهورية العربية المتحدة (مصر جمال عبدالناصر).
و فيما يلي نورد نموذجين من الإتفاقيات التي أبرمتها الحكومة البريطانية مع شيوخ هذه الإمارات:
"أولا: الإتفاقية المتبادلة بين شيوخ عمان المتصالحة في 24 يونيو 1879 م
تمهيد: حيث أن من مصلحتنا جميعا أن نتفق فيما بيننا على منع هرب الرعايا و ترك ديونهم وراءهم من إقليم و اللجوء لإقليم آخر، و يسري ذلك بشكل خاص على الغواصين و البحارة، فإننا نحن الموقعين بإمضاءاتنا و أختامنا على هذه الوثيقة، نوافق و نتعهد في وجود حاجي عبد القاسم وكيل المقيمية المبعوث خصيصا لهذا الغرض، و حاجي عبدالرحمن وكيل الحكومة، على أن نعمل بكل الطرق الممكنة لمنع هؤلاء الهاربين من أن يجدوا العون أو المأوى في بلادنا.
و على ذلك، و تمشيا مع هذه الإتفاقية، فإننا نوافق على ما يلي:
أولا: إذا حاول هارب أن يلجأ إلى بلادنا، سواء عن طريق البر أو البحر، فمن واجبنا أن نرده إلى الشيخ الذي هرب من بلاده.
ثانيا: و إذا ثبت أن أحد الشيوخ قد آوى واحدا من هؤلاء الهاربين أو رفض تسليمه في