تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٢٥فيها: "نحن نبرأ من أبي سعيد القرمطي، و نبرأ ممن تولاه و نبرأ ممن وقف عنه و نبرأ ممن شك فيه بعد رجوعه من السوق إلى نزوى، و أما عقد إمامته فلا نقول فيها شيئا، و أما من بعد خروجه من نزوى و رجوعه إليها من بعد دخوله في القرامطة، فنحن نبرأ منه من بعد ذلك إلى هذا اليوم، و ممن تولاه و ممن وقف عنه و ممن شك فيه و لا ينبغي لعاقل أن يناظر في أبي سعيد و لا في عقد إمامته".
و يلاحظ أن الحواري سمى عبدالله الحداني أبا سعيد القرمطي، و ذلك هو الإسم الذي عرف به بعد إتباعه طريق القرامطة، و لا يعرف شيء عن مصير الرجل إلا أنه على أغلب الإحتمال بقى في منزله بعد عزله فليس من المصلحة الاعتداء عليه، و لم يظهر له ذكر في خطوات القرامطة التي تلت تمذهبه لا في عمان و لا في غيرها، الأمر الذي يجعلني أعتقد إنه لم يخرج إليه و أنه لزم بيته.
و بويع الصلت بن القاسم بالإمامة بعد الحداني للمرة الثانية، و في عهد عمرو بن محمد بن مطرف هجم القرامطة على عمان و ذلك عام 315 هـ.
و الظاهر أن القرامطة لم يريدوا أن يشغلوا أنفسهم بتحمل مشاكل إحتلالهم لعمان و من حولهم طلبات عبدالله المهدي بتأييده في عدائه للعباسيين و توقعهم الاصطدام بالخليفة في الحجاز و العراق، فلم يكن من سياستهم جعل العمانيين أعداء لهم، و في ذلك أثره في إزعاج مؤخرتهم و هم يتقدمون شمالا و غربا، فهادنوهم و خرجوا من عمان مقابل دفع أتاوة سنوية، و هكذا عادت الإمامة الى عمان بينما زحف أبو طاهر القرمطي عام 316 هـ إلى بغداد و أغار على مكة عام 317 هـ، و أقام الخطبة فيها لعبدالله المهدي بدلا من الخليفة العباسي المقتدر، و عاد إلى البحرين و معه الحجر الأسود.
11 - الإمام الجديد
بعد الإتفاق مع القرامطة إقترح عثمان بن محمد بن وائل و يزيد بن حماد السعالي مبايعة محمد بن يزيد الكندي بالإمامة، و كان واليا للإمام راشد بن النظر على مقاطعة سمائل، و بعد إجتماع بين أعيان البلاد عقدت له البيعة بالإمامة، و لكنه لم يبق فيها طويلا إذ أرسل الخليفة العباسي حملة على عمان و إتجهوا إلى الداخل عن طريق نخل، و هنالك دارت معركة كبيرة انهزم فيها جيش الإمام في حين