تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٢٦هرب هو إلى اليمن.
و قد تدخل القرامطة حين وجدوا أن العباسيين سيتمكنون من عمان، و سيكونون شوكة ضد حركاتهم في شبه الجزيرة العربية، فتمكنوا بالاشتراك مع العمانيين على صد الحملة و تفريق جنودها و عادوا إلى نفس معاملتهم بالنسبة إلى عمان، فقد وافقوا على قيام إمام جديد و على إستمرار دفع الأتاوة إلا أنهم عينوا ممثلا لهم بنزوى خشية أن تتكرر حملة العباسيين.
بويع بالإمامة الآن الحكم بن الملا البحري، و رغم ما يتطلبه الموقف من وجود حاكم قوي حازم يصمد للصراع الناشئ بين القرامطة و العباسيين من جهة و بين اختلاف إتجاهات الرأي العام من جهة أخرى، فقد كان هذا الإمام ضعيفا، فلم يكن له نفوذ يفرض إطاعة كلمته، فانحلت إمامته و مضت فترة قصيرة من عام (317 هـ) حكم البلاد فيها رؤساء القبائل و أعيانها حتى اجتمعوا على مبايعة سعيد بن عبدالله الخروصي و هو حفيد العلامة الكبير محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي.
عقد البيعة للإمام سعيد الحواري بن عثمان و عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر، و كان عالما دينيا ذا صيت بالغ و موضع الإحترام من جميع الأوساط الشعبية و تضعه المصادر العمانية في الدرجة الثانية من الأئمة بعد الإمام الجلندى بن مسعود. و قتل هذا الإمام عام 328 هـ في فتنة و قعت بمدينة الرستاق بينما كان يحاول التهدأة و الصلح بين الفريقين المتقاتلين من أهالي المدينة بسبب شاة اعتدت على حبوب الجيران، و قد قتل في هذه المعركة أيضا الشيخ أبو المؤثر. و كانت بيعة الإمام بيعة دفاع أيضا بالنظر إلى تطلب الوضع الداخلي مهادنة أحد الطرفين المتنازعين العباسيين و القرامطة
12 - راشد بن الوليد
بويع بالإمامة بعد مقتل الإمام سعيد، و في عهده وجه معز الدولة البويهي حملة كبرى على عمان فتمكن من إلحاقها بالدولة العباسية، و لابد لنا أن نعود إلى عهد الإمام سعيد بن عبدالله لنتتبع ظهور شخصية جديدة في التاريخ العماني.