تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

13 - يوسف بن وجيه

بالنسبة إلى تاريخ عمان يظهر إسم يوسف بن وجيه لأول مرة في عرض لمراسلات جرت بينه و بين الإمام سعيد بن عبدالله، أما المصادر العربية الأخرى فتسميه (صاحب عمان)، و يذكره إبن الأثير في حوادث عام 331 هـ إذ يقول: "خرج يوسف بن وجيه صاحب عمان في مراكب يريد البصرة و حارب البريدي ملك الأبله، و قوي قوة عظيمة و قارب أن يملك البصرة، فأشرف البريدي و أخوته على الهلاك و كان له ملاح يعرف بالرنادي، فضمن للبريدي هزيمة يوسف"، ثم يتم قصة هزيمة يوسف بأن الرنادي أحرق السفن و هرب يوسف إلى عمان.

و يعود إبن الأثير مرة ثانية إلى إبن وجيه في حوادث عام 341 هـ، فيذكر أنه حاصر البصرة عندما سلك معز الدولة البرية إلى البصرة و أرسل القرامطة ينكرون عليه ذلك، و أن يوسف علم بإستيجاش القرامطة من معز الدولة، فكتب لهم يطمعهم في البصرة، و طلب إليهم أن يمدوه من ناحية البر فأمدوه بجمع كثير منهم و سار يوسف في البحر، و لكن الوزير الحسن بن محمد المهلبي جمع جموعه فدخل البصرة قبل وصول يوسف إليها و أن المهلبي اشتبك مع يوسف و ظفر بمراكبه و سلاحة.

و لا نعرف بالضبط السنة التي توفى بها يوسف بن وجيه، و لكن إبن الأثير يعود فيذكر بأن معز الدولة سير عام 354 هـ جيشا على عمان إلتقى بأميرها نافع مولى إبن وجيه، و كان يوسف قد مات و ملك نافع البلد من بعده، فدخل في طاعة معز الدولة و خطب و ضرب له إسمه على الدينار و الدرهم، فلما عاد العسكر عنه وثب به أهل عمان و أخرجوه عنهم و أدخلوا القرامطة الهجريين إليهم و تسلموا البلد، فكانوا يقيمون فيها نهارا و يخرجون ليلا.

و بينما يحسب القارئ و هو يتتبع روايات إبن الأثير هذه أن يوسف بن وجيه كان الحاكم المسيطر على كل عمان، مع أن توالي حكام أخر في السنين التي عدد هو فيها الحوادث التي مرت على القارئ في الصفحات السابقة، و رأيى في يوسف بن وجيه أن نفوذه إمتد إلى منطقة معينة من عمان و ذلك إستدلالا بكتاب الإمام سعيد بن عبدالله الموجهة إليه، و أرجح أن يوسف قد سيطر على صحار.

٢٧ / ٢٣٩