تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

و لأعرف رسالة الإمام على القارئ ليشاركني هذا الاستنتاج: "من الإمام سعيد بن عبدالله و من قبله من المسلمين إلى يوسف بن وجيه و أن في شأننا و شأنك لعجب، لحلقة حديد في رز (عتبة) باب أتهم بهذا بها رجل من الرعية عندنا أنه قلعها من معسكر أصحابك بنزوى فحسبنا الذي أتهم بها لأن نستحل حبس أهل التهم على قدر استحقاقهم في حكم المسلمين و قلنا للناس جهرا على رؤوس الملا أن أموال أهل القبلة علينا حرام كحرمة أموالنا على بعضنا البعض و حجرنا على الناس التعرض لأشيائكم ما دق منها وجل حتى قال لا علم له بأصول دين المسلمين أنكم الآن حفظة للجند على أموالهم و من ذلك أن الحبوب التي جمعت في الأمصار التي استولى عليها و جرى عليها حكمنا لما علم الناس منا أنا لا نستحل شيئا و لا نقار أحدا على معصية الله كائنا ما كان من الناس منعهم ذلك من التعرض لأشيائكم كلها التي كانت في جوارنا من بلداننا و لولا خوف العقوبة منا لا نهتب ذلك بأيسر مؤنة و لم يكن ذلك تقربا إليك و لا إبتغاء وسيلة منك إليك و لكنا اتبعنا في ذلك كتاب الله و آثار أسلافنا رحمهم الله، ..... و حاربناك محاربة المسلمين لأهل البغي حتى تفئ إلى أمر الله لا نهاية لذلك عندنا أو تفنى روحك أرواحنا على أحياء الحق و إماتة الباطل إن شاء الله و لا نستحل منك مالا و لا نسبي لك عيالا لا ننسف لك دارا و لا نقفر لك نخلا و لا نقص لك شجرا و لا نستحل منك حراما و لا نجهز على جريح و لا نقبل مواليا تائبا و لا نقتل مستأمنا إلينا و لا نغنم ماله، و لا ندع أحدا يتعدى عليه بنفس و لا مال، فإن فعل ذلك أحد بأحد أخذنا له الحق إذا صح معنا و من كان في يده مال فهو أولى بما في يده لإنا لا نزيل مالا بلا حجة".

و يتضح من هذه الرسالة:

1. أن يوسف بن الوجيه مستاء من تصرفات الإمام نحوه، و أنه كتب رسالة بهذا الشأن إلى الإمام فكان هذا جواب رسالته.

2. أن يوسف بن وجيه كانت له مصالح مادية في البلدان التي يحكمها الإمام و أنه كان يرسل بعض رجاله لإستثمار هذه الأموال وهي على الأكثر بساتين أما بضمان غلتها أو بحصادها و قد أشار الإمام إلى ذلك بما نص أن هذه الأموال في نفس مدينة نزوى عاصمة الإمامة.

3. أن موقف الإمام قوي جدا و صريح أمام يوسف بحيث أنه لا يخشى منه شيئا.

4. أن الإمام يعتبر أموال يوسف كأموال أي فرد من الرعية عليه أن يحافظ عليها و يقوم بحقها.

٢٨ / ٢٣٩