تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٢٩

14 - عودة إلى راشد

علمنا أن يوسف بن وجيه قد خلفه مولاه نافع و أنه سلم ما في حوزته لمعز الدوله البويهي و أنه ضرب الدنانير و الدراهم باسمه، و قد هجم العمانيون على نافع بعد خروج جيش معز الدولة، فأخرجوه من البلاد و إتفقوا مع القرامطة على مساعدتهم ضد العباسيين مقابل تركهم يحكمون البلاد بأنفسهم، و ذلك كما رواه إبن الأثير في حوادث عام 354 هـ، و كان يرأس القرامطة في هذا العام أحمد أبو المنصور الابن الأكبر لأبي طاهر الذي استمر حكمه إلى عام 359 هـ.

و لكن القرامطة في الحقيقة قد سيطروا على منطقة يوسف بن وجيه فقط، إذ أن الحوادث قد عاصرت عهد الإمام راشد بن الوليد الذي بويع بعد وفاة الإمام سعيد بن عبدالله بمدة قصيرة، و أشهر من شاركوا في إنتخابه عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر و النعمان بن عبد الحميد و عبد الله بن محمد بن صالح و المنذر بن أبي محمد بن مروح، و إتسع نفوذه و سار في الناس سيرة صالحة.

و لكن معز الدولة البويهي كان يطمع في حكم عمان إذ يعتبر الاستيلاء عليها ضربة توجه ضد القرامطة و سبيلا للسيطرة على الخليج العربي كله و بالتالي إستئصال النفوذ القرمطي، فأرسل في عام 355 هـ جيشا غفيرا بقيادة أبي الفرج بن العباس، و صحب نافع مولى إبن وجيه الجيش فخرجوا في مائة قطعة بحرية و ساعدهم معز الدولة بأن زودهم بجنود آخرين من سيراف بساحل فارس، فدخل الجيش رأس الخيمة و هنالك دمروا 98 سفينة للعمانيين برأس الخيمة، ثم زحف الجيش فدخل منطقة الظاهرة.

أما الإمام راشد فقد استعد لمقاتلة الجيش، و لكن معز الدولة كان قد هيأ للنعرة القبلية أن تقوم بدورها في خدمته فإتصل ببني سامة بن لؤي أتباع محمد بن القاسم الذين ناصروا محمد بن نور سابقا، فقام هؤلاء بدورهم و أشاعوا البلبلة في البلاد، فإنفض عدد من القبائل عن مناصرة الإمام، و عندما خرج الإمام إلى بهلا لمقابلة الجيش المهاجم لم يجد معه إلا القليل، فدخل أبو العباس نزوى و انسحب الإمام إلى مرتفعات الجبل الأخضر ثم أعلن العباسيون الأمان له فاستقال من الإمامة و عاد إلى بيته، و لم يمتد به العمر فمات بعد مدة قصيرة. و قد تمت سيطرة معز الدولة على عمان في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة عام 356 هـ.

٢٩ / ٢٣٩