تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

توفى معز الدولة عام 356 هـ، فغادر قائده أبو العباس عمان إلى بغداد فتولى قيادة الجيش أبو القاسم المثخر، و تولى حكم البلاد عمر بن نبهان الطائي الذي استمر في الحكم ست سنوات نائبا عن عضد الدولة، و جاءت نهايته على يد أتباعه من الزنوج الذين جمعهم من أفريقية الشرقية و كون منهم حرسا له و جندا، فقتلوه و ولوا في الحكم واحدا منهم اسمه إبن حلاج. علم عضد الدولة بذلك، فأرسل جيشا بقيادة أبي الحرب طفان و التقى بالزنوج في مدينة صحار، و بعد قتال شديد ظفر بهم و انسحبت فلولهم إلى مدينة تريم فوقع الزنوج بين قتيل و أسير.

و كان لابد للعمانيين من أن يستفيدوا من هذا الخلاف بين جند عضد الدولة من فرس و زنوج، فقرروا إعادة الإمامة، و أعلنوا مبايعة ورد بن زياد إماما و حفص بن راشد نائبا له و قائدا للجيش و عقدت البيعة لورد بنزوى.

قرر عضد الدولة القضاء على الدولة الجديدة في داخل عمان، فجهز جيشا بقيادة وزيره أبو القاسم المطهر بن عبدالله عام 363 هـ و رسا إسطول المطهر في خور فكان ثم سار إلى صحار و منها إلى دغمر قرب قريات، و قد إتخذها مركزا لإنزال قواته، فعبر ضيقا و بلاد الطائيين و إتجه إلى دما و هنالك دارت معركة كبيرة إستبسل فيها جيش الإمام، و لكن المطهر تمكن من التوغل داخل عمان و أسر الكثير من جند الإمام و أكابر أنصاره، و انسحب الإمام و قائده حفص إلى نزوى و لكن المطهر تبعهم إلى هناك فاشتبك الجيشان في معركة قتل فيها ورد و هرب بعدها حفص إلى اليمن حيث عمل مدرسا. غير أن كثيرا من الأهالي رفضوا الاستسلام للمطهر، فقاوم بنو ريام بمدينة بهلا و لكن المطهر هزمهم و وطد الأمر لعضد الدولة في كل أنحاء عمان و ذلك عام 364 هـ ثم استدعي إلى بغداد.

15 - بعد عضد الدولة

بعد وفاة عضد الدولة عام 372 هـ قسمت مناطق نفوذه على أولاده، فكانت عمان من حصة شرف الدولة الذي حصل أيضا على منطقة فارس بإيران، و قد أقر شرف الدولة نائب أبيه في حكم عمان ثم أقاله بعد أن اكتشف تآمره مع أخيه على الاستقلال بعمان، و كان نائبهم بها عام 390 هـ أبو القاسم بن مكرم إذ عينه بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة. و في عام 415 هـ كان نائبهم ولده أبو القاسم بن مكرم، و قد شارك في حملة أبي كاليجار على البصرة ضد الظهير، و أبو كاليجار

٣٠ / ٢٣٩