تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٣١

هو ابن سلطان الدولة أبي شجاع بن بهاء الدولة.

و توفى أبو القاسم عام 428 هـ مخلفا أربعة بنين أبوالجيش و المهذب و أبومحمد و آخر صغير، فخلف أبوالجيش والده في حكم عمان و أقر علي بن هطال المنوجاني قائد جيوشه في عمله و بالغ في إحترامه و إكرامه، فكان إذا زاره قام له و أغاظ ذلك أخاه المهذب، فطعن في إبن هطال بمجلس أخيه و بلغ ذلك إبن هطال فأضمر له الشر. دعا علي بن هطال المهذب إلى حفلة أقامها له حفلت بالمأكولات و المشروبات، و عندما لاحظ المضيف أن الشرب قد بلغ نشوته في ضيفة قال له: "أن أخاك أبا الجيش فيه ضعف و عجز عن الأمر و الرأي أننا نقوم معك و تصير أنت الأمير"، فمال المهذب إلى هذا الحديث و استوثق منه ابن هطال بالموافقة كتابيا على تفويضه في القيام بالحركة، و في صباح اليوم التالي حضر القائد إلى مجلس أبي الجيش و أخبره أن أخاه قد أفسد كثيرا من أصحابه عليه و أنه استماله إليه فلم يوافق و لذلك "كان يذمني و يقع في، و هذا خطه"، فأمر بالقبض عليه ثم دس له من خنقه و ألقى جثته إلى منخفض من الأرض و أظهر أنه سقط و مات، و بعد ذلك بمدة يسيرة توفى أبوالجيش و حاول ابن هطال أن يولي أخاه أبا محمد فخافت عليه أمه فلم تخرجه إليه و قالت أنت تتولى الأمور و هذا صغير لا يصلح للحكم، ففعل ذلك و أساء السيرة حتى ضج منه الناس.

علم أبو كاليجار بما كان من ابن هطال على بن مكرم فإتفق مع العادل بن منصور بن ماختة على مكاتبة نائب أبي القاسم بن مكرم في جبال عمان يقال له المرتضى و أمره بقصد ابن هطال، و جهز العساكر من البصرة لمساعدته. فلما علم الأهالي بذلك قاموا على القائد و تطوع أحد خدم ابن مكرم لقتله و ساعد على ذلك أحد الخدم، و بعد مقتل ابن هطال و قبض المرتضى زمام السلطة عقد لأبي محمد بن مكرم و كان ذلك عام 431 هـ. و في عام 433 هـ ثار العمانيون على بني بويه و نوابهم بني مكرم و هددوا صحار مركزهم آنذاك فأمدهم أبوكاليجار بجيش من البحر قضى على الثورة.

16 - الإمامة قائمة

علمنا أن معز الدولة البويهي قد سيطر على عمان عام 356 هـ و أسقط حكم الإمام راشد بن الوليد ثم تتبعنا أيام بني بويه حتى عام 431 هـ، على أن العرب العمانيين لم يكونوا

٣١ / ٢٣٩