تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

مستكينين لحكم بني بويه، فقد كانت تقوم ثورات ضدهم أدركها القارئ مما سبق، و قد كان أهم حدث ضد نفوذ بني بويه في عمان هو قيام إمامة جديدة عام 407 هـ.

قرر الأهالي في المناطق الداخلية مبايعة الشيخ الخليل بن شاذان إبن الإمام الصلت بن مالك الخروصي و ذلك في عهد أبي محمد بن مكرم، و لم يستطع هذا أن يمنع قيام الإمامة في داخل عمان، كما أن الإمام الخليل ترك البويهيين و شأنهم في المنطقة الساحلية، و قد جرت منه محاولة لطردهم أبان حكم أبو القاسم بن مكرم منتهزا فرصة مساهمته في حملة كاليجار على الظهير في البصرة و ذلك عام 415 هـ، إلا إنها لم تنجح، فلم تطل الحملة على الظهير، و تمكن البويهيون من حصر الإمام في الداخل.

و قد استوزر الإمام الخليل الشيخ محمد بن صلهام و عرفنا من الرجال في عهده محمد بن عبدالله بن الحضري الكندي و أبو الحسن علي بن راشد و الحسن بن أحمد النزواني و الشاعر ابراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي و قد قدم من حضرموت مؤيدا للإمام الخليل و استقر بعمان و له ديوان مطبوع من أقواله فيه متعرضا لوصوله إلى وطنه الثاني:

لقد جاءني من بعد أرضي و أوطاني رجاء لنصر الدين من نحو إخواني

و ذكر إمام شاع في الناس ذكره و طاب الثنا فيه الخليل بن شاذان

فقطعت غيطانا و جاوزت أبحرا إليهم أجر المجد من آل قحطان

و أظهر في قصيدة أخرى رغبته في أن يعمل الإمام على إجلاء الأعاجم من عمان جميعها:

و كنت أرجى أن أصادف عصبة تناط بها للحسنيين العزائم

تطلق دنياها و تنشر وصلها أبايعها بيع الشرى و أقاسم

فصادفتها لكن عمان تماسكت بها عامها هذا لتطفي الأعاجم

فلما عدمت الراغبين و لم أجد سوى من تدنيه إلي الدراهم

٣٢ / ٢٣٩