تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٣٣صرفت عنان الذكر عنهم مخببا و وجه إمام العدل عن ذاك سالم
فجدت له بالعذر بسطا وجادلي بما فيه نصر لا عدته المكارم
فها أنذا بالمال و البيض و القنا على حضرموت بالسلامة قادم
و الأبيات تظهر الرغبة في التخلص من العجم و التخوف من ذلك، ثم مبايعة الإمام الخليل على الدفاع لا الجهاد، و الدفاع هو حماية ما في حوزته، و رغم ذلك فقد علمنا أنه هاجمهم فلم ينجح.
17 - الإمام راشد بن سعيد اليحمدي
و بويع بالإمامة بعد الخليل راشد بن سعيد اليحمدي، و كان شهما مهابا ذا شخصية فرضت نفسها على مجرى الحوادث، فتمكن أن يجلو البويهيين و أن يوحد الإتجاهات بين الجمهور و أن يسطع عهده بالاستقرار. و بدأت أول محاولة للتخلص من الفرس عام 433 هـ عندما بعث في أهالي صحار روح المقاومة، فأعلنوا انفصالهم عن حكم بني بويه، و لكن أبا كاليجار سير جيشا كبيرا تمكن أن يسيطر على الموقف في صحار و يمد نفوذ بني بويه إلى مداه السابق.
و قد انشغل الإمام بإصلاح الحال في منطقته أولا، فرأب الصدع الذي نجم من اختلاف الإمام الصلت و القاضي موسى بن أبي موسى و الذي أدى الى حملة محمد بن نور زمن الخليفة المعتضد و الذي إنشق بعده العمانيون إلى فريقين، النزار بقيادة بني سامه بن لؤي يؤيدون بني العباس و غيرهم من القبائل تؤيد حكم البلاد نفسها بنفسها، و لم يستفد من ذلك إلا الفرس كما لاحظ القارئ من نتائج اختلافهم.
و قد وجه الإمام رسالة إلى أحد عماله و هو عبدالله بن سعيد عامله في منح، و أوردها هنا ليدرك القارئ مدى اهتمامه بالإستقرار في البلاد و القضاء على أوجه الفساد: "سلام عليك، فإني أحمد الله إليك و آمرك بطاعة الله و أوصيك و أنهاك عن معصية الله القادر عليك. و بعد هذا فإني أعلمك نصر الله الحق بك، أن الأطماع قد اتسعت في أموال الناس و جعل كل من إدعى في مال رجل دعوى طرح يده فيها و الوجه أن تنادي في البلدان أن كل من يطرح يده في مال في يد غيره يحوزه و يمنعه و