تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٣٤يدعيه ملكا له فإنه يعاقب على ذلك و لا يحصل على شيء غير العقوبة و لا تطلب عليه البينة العادلة بل يرجع في ذلك إلى قول أهل البلد فأعرف ذلك و أعمل به و لا تقصر فيه حتى تنحسم مادة الطمع و يزول الظلم و ينغلق هذا الباب و لا تؤخر ذلك إن شاء الله".
و في عام 442 هـ وجد الإمام راشد لديه القوة الكافية للسيطرة على عمان جميعها و إخراج بني بويه، و كان ينوب عنهم في صحار آنذاك أبو المظفر فهجم الجيش على معاقل الفرس و تمكن من دخول صحار و هرب جنود البويهيين و أسر أبو المظفر. و يصف ابن الأثير أعمال الإمام في منطقة نفوذ بني بويه أنه "أخرب دار الإمارة و أظهر العدل و أسقط المكوس و اقتصر على دفع عشر ما يرد إليهم". و في ذلك مدلوله على ظلمهم و طغيانهم فوصول أنباء العدل و التخفيف عن الأهالي إلى المؤرخ الكبير ليس سببه إلا ما كان يخيم على البلاد من ظلم و طغيان.
و للإمام قصيدة تدل على نفسيته و شهامته أورد منها هذه الأبيات:
من الجهل أن تفي بأمر كفيته و تترك ما كلفته لا تطالبه
إذا المرء لم يجعل مذاهب سعيه لذي سعيه غالته يوما مذاهبه
و من لم يفكر في عواقب أمره مدى دهره صارت عقابا عواقبه
و لا خير في خير نرى الشر بعده و لا في أخ دبت إليه عقاربه
و لا عيش الأسمر اللون عاسل و أشقر في يوم عبوس تلاعبه
و فزن تعاطيه الحمام و فارس تعاطيه حينا ثم حينا تضاربه
ذريني و خلقي يا بنة القوم إنني رأيت الأذى حربا لمن لا يحاربه
على أنني إما امرؤ ضمه الثرى و إما فتى جلت بقوم كتائبه
و من حضرموت أرسل الشاعر إبراهيم بن قيس مهنئا الإمام بالنصر و معجبا بظفره:
إذا ما عماني ألم بأرضنا أحطنا به نسأله عنكم تزاحما
هنيئا لكم أهلا لما قد حباكم به الله من فضل له الحمد دائما