تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

و بعد وفاته بويع بالإمامة لراشد بن على عام 472 هـ فسار في أول عهده سيرة لم يرض عليها الأهالي و جاهره كبارهم بالنقد و في طليعتهم الشيخ محمد بن عيسى السري، و كانت أخطاؤه تتلخص في التساهل مع بعض المستغلين و على بخله في النفقة على الجيوش و المحتاجين و غلوه في جباية الزكاة و ذلك بتعيينه مبلغا من المال على دافعيها و الاغراق في الانفاق على نفسه و خاصته. و جميل بنا أن نذكر فقرة من كتاب الشيخ السري إلى هذا الإمام لندرك الجرأة في النقد التي يصونها نظام الإمامة في عمان: "لا تحرموا الفقراء و المساكين هذا المال فإن لهم فيه سهما، و لاتنفقوا في شيء يلزمكم و تزيلوا عن أنفسكم اسم العذر في التخلف في العهد و الوعد و التهمة بذلك".

و عندما تزايد النقد و النقمة على الإمام اضطر إلى الإعلان عن التوبة و الوعد بالسير الصالح، و قد لاقى حتفه قتيلا في 26 شوال عام 513 هـ.

و تولى الحكم بعده الإمام موسى بن أبي المعالي بن موسى بن نجاد و توفى عام 549 هـ و عاشت البلاد في عهده بهدوء و استقرار، و انتخب من بعده مالك بن الحواري إماما و مات عام 562 هـ فبويع بالإمامة خنبش بن محمد بن هشام ثم انتخب ابنه محمد بن خنبش و بقى إماما حتى وفاته.

18 - النباهنة

أسرة من كرام الأسر بعمان و من صبابة العرب نسبا و حسبا، ينتسبون إلى ملوك حمير باليمن، و يتزعم شيخهم مجموعة من القبائل العمانية تدين له بالولاء و الطاعة. و قد كان لشيخهم حمير بن سليمان النبهاني عند قيام دولة الإمامة في عهد السلطان فيصل بن تركي أثر المؤسس بعد الزعيم الشيخ عبدالله بن حميد السالمي، و كان لشيخهم ولده سليمان بن حمير الأثر الأكبر في استمرار الثورة العمانية التي قامت عام 1957 م ضد العدوان على دولة الإمامة، فحمل كثيرا من المشاق و خسر هو و رهطه خسائر في النفس و النفيس، و ما إعتقال نجله سلطان بن سليمان و هو يرسف في قيوده بسجن مسقط شريكا في الضراء التي أصابت جمعا من كرام العرب في عمان فأصبح مأواهم السجن.

أورد هنا أبياتا لشاعر عماني إسمه أحمد بن سعيد الستالي تظهر منها مكانة هذه

٣٥ / ٢٣٩