تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٣٦الأسرة في النسب، و قد وجهها إلى أميرهم:
حلي الملوك و تيجانها و بيت المعالي و إيوانها
و بأس الكماة و إقدامها و حلم الكفاة و إحسانها
توارثنها الأزد حتى انتهت إلى أن حوى الأرث نبهانها
أمير العتيك تسامى به كهول العتيك و شبانها
أنبهان إنك من عصبة نماها إلى المجد قحطانها
هم العين في يعرب كلها و أنت من العين إنسانها
إذا طلبت مكرمات العلى بدا في جبينك عنوانها
و أنت إذا صعبت حاجة أتى من يمينك إمكانها
و قد تجزأ النفوذ في عمان بعد إمامة محمد بن خنبش، فلم يستقروا على إمام لهم يبايعونه، فإنفلت الرباط و إستقل كل رئيس قبيلة بمنطقته، و ذلك أمر منتظر في عصر أظلم جميع البلاد العربية و الإسلامية و تميز بحكام من العرب أو الترك و الفرس، إختار كل منهم بعد سقوط الدولة العباسية قبيلة و مقاطعة يحكمها.
و بالنسبة لعمان فنستطيع أن نصف هذا العصر بالفوضى، فقد كان النباهنة يسيطرون على كثير من المقاطعات و شاركهم في ذلك غيرهم من رؤساء القبائل، و رغم قوة أمراء النباهنة لكنهم لم يستطيعوا أن يسيطروا على القطر، كما أنهم لم يكن هنالك مرجع كبير يرأسهم و يعملون على إرادته، فكل أمير كان مستقلا بنفسه ينفصل عن ابن عمه في الأمان و يطلب تأييده في الخطر. و يمكن تفسيم فترة حكم النباهنة إلى فترتين، فالفترة الأولى هي من أواخر القرن السادس الهجري إلى نهاية القرن الثامن و الفترة الثانية من حوالي عام 940 هـ و انتهت بآخر ملوكها و هو نبهان بن فلاح عام 1026 هـ.
و أول إمارة ظهرت للنباهنة في عمان كانت بمدينة مقنيات في مقاطعة الظاهرة، و ذلك لبعدها و ربما لوجود مؤيدي الفريق الرستاقي بها، و الفريق الرستاقي هم أولئك الذين يؤيدون موسى بن أبي موسى على الإمام الصلت و الذين صاروا من أتباع بني سامة بن لؤي و الذين جاؤوا بمحمد بن نور كما عرفنا سابقا و إنحازوا إلى عصبة قبلية سميت النزارية، و قد ظهرت آثار هذا التحيز في عهد الإمام راشد بن علي، فثار عليه أهل الرستاق و تكونت من ذلك الحين جبهة تسمى الرستاقية تدين بالولاء لموسى بن أبي موسى و لبني سامة بن لؤي، و أدى هذا الإنقسام إلى إضعاف