تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٣٧الإمامة و قيام كل قوي بحكم منطقته، كما أدى هذا الحال إلى التجزئة.
و أشهر أمراء النباهنة فلاح بن محسن و كانت عاصمته مقنيات، بنى فيها حصنا سامقا سماه "الأسود" و جلب إليه أشجار الأنباء (المانجو) من الهند، فكان أول من أدخل هذه الفاكهة إلى عمان، و في عهده ظهر الشاعر موسى بن حسين بن شوال المعروف "الكيذا" صاحب هذه القطعة الرائعة:
أنوار هل من زورة أنوار؟ أم أنت عني يا نوار نوار
غفل المراقب فانظري كي تلتقي ما بيننا الأزهار و الأبصار
عجبا لوجهك كيف قد جمعن فيه النار و الجنات و الأنهار
و لريق ثغرك كيف مازج طعمه عسل و ماء غلالة و عقار
لك ساعد زان السوار بحسنه فكأنما هو للسوار سوار
و دع الخمار فإنه يكفيك من صبغ الحياء عن الخمار خمار
و أعقب فلاح و لده عرار، و توفى عام 699 هـ، و حكم بعده مظفر بن سليمان فمات بعد شهرين من توليه الحكم، و خلفه مخزوم بن فلاح بن محسن فثار عليه إبن عمه نبهان بن فلاح و سيطر على مقنيات و دانت له بعد معارك بهلا و نزوى و صحار في حين إنسحب مخزوم إلى ينقل بالظاهرة و بلاد قبيلة بني بو علي الآن، كما ظهر في هذه المعارك أسماء محمد بن سيف الهنائي الذي ساعد نبهان أول الأمر و محمد بن سيف الهديفي حاكم صحار الذي حاول أن يرأب الصدع و يصلح بين النباهنة فلم يوفق و سعيد بن أحمد الناعبي صاحب النفوذ في نزوى و منح، و قد دعا إلى محاربة سلطان بن حمير الذي تزعم الآن الحملة على نبهان في مقنيات فتمكنوا من القضاء على الفتنة، و طلب سلطان أن يبقى في مقنيات و تعهد بالكف عن الإساءة، و لكن نبهان خشي شرهم فأمرهم بالسفر الى ممباسة بأفريقية الشرقية دون أن يرافقهم حرس فإختبأ هو و بعض أبناءه لدى محمد بن مهنا الهديفي بصحار سنة كاملة كانوا فيها يجمعون للهجوم سرا.
و بدأ الهجوم من جديد على مدينة السيب التي يحكمها أحد أبناء عمهم المؤيد لنبهان فوقع إشتباك كبير قتل فيه الكثير من أنصار سلطان.
تأثر عمير بن حمير لما حدث لأبناء عمه فقرر أن يبذل كل ما في وسعه للإنتقام، و