تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٣٨لم يحل حب الإنتقام بينه و بين النظر في عواقب الإستعانة بالفرس، فقد خرج من بهلا و جمع الجيوش و جاء إلى مسقط ليجند قوما منها، ثم أرسل إلى حاكم جزيرة هرمز بالخليج العربي يطلب منه المدد، فأرسل إليه عدة مراكب ملأى بالجند، و لأول مرة يشارك الأوربيون في الخليج، اذ أن مركبا لقراصنتهم وصل إلى مسقط و كان مزودا بالمدافع، فإستعان بهم عمير بن حمير في محاربة أهله، و إتجه بجيش هرمز و المركب الأوربي و من جمعهم من مرتزقة إلى السيب فإحتلها ثم إتجه إلى صحار حيث إلتقى بجيش محمد بن مهنا الهديفي و إشتبك معه في معركة إستمرت يومين، و فوجئت صحار بمدافع المركب الأوروبي تزلزلها بالرصاص و تحرق أحياءها بقذائف من القطن كانوا يشعلون فيها النيران و يوجهونها إلى الأهالي، و في الليلة الثالثة دارت معركة ضارية قتل فيها من النباهنة علي بن ذهل و قتل أيضا محمد بن مهنا الهديفي، ودخل حمير صحار.
و بعد هذا تآمر أنصار نبهان بن فلاح عليه طمعا في عطاء عمير بن حمير و أدخلوه حصن مقنيات بغير قتال، و كان نبهان في ينقل ذهب إليها بعد وفاة أخيه مخزوم، و عندما علم بذلك نجا بنفسه و كان ذلك عام 1026 هـ، و لكنه عاد بعد شهرين، و فشل في محاولته و خرج مخذولا محسورا.
و الواقع أن الراغب في سرد تاريخ تفصيلي متسلسل عن النباهنة يصطدم بعقبات عديدة، فلا مصادر تذكر حكامهم واحدا أثر واحد، و لعل ذلك راجع إلى توزع النفوذ بينهم على المناطق، و لا أعمالا تهم القارئ أن يطلع عليها، فهي كما يظهر مجموعة من الفتن الداخلية و الظلم الذي خيم على الأهالي، فنبهان بن فلاح كان يأخذ على نصف محصول النخل و ربع الزرع، و قد زار الرحالة إبن بطوطة عمان في عهدهم في أوائل القرن الثامن الهجري فذكر: "إن حاكم نزوى عندما زارها كان محمد بن نبهان، و أن الحرب قائمة بين أهل نزوى أبدا"، و لعله يشير إلى ما كان يقع من حروب بين أمراء النباهنة و غيرهم.
و أشهر امراء النباهنة الذين حكموا عمان في هذه الفترة من غير من أشرت إليهم محمد بن عمير و علي بن عمير بن محمد و أبو العرب يعرب و أبو المعالي كهلان بن محسن و كهلان بن نبهان و عمر بن نبهان.
و في عهد كهلان بن نبهان عام 660 هـ أرسل حاكم هرمز على عمان جيشا بقيادة