تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٣٩محمود بن الكوش فصدهم عن احتلال الداخل و لكنهم احتفظوا ببعض المناطق الساحلية التي تقع شرقي مسقط، و كانت مدينة قلهات مقر نائب حاكم هرمز، و في عهد هلال بن نبهان (عام 675 هـ) حاول المغول في شيراز إحتلال عمان بزعامة فخرالدين بن الراية و شهاب الدين فتمكنوا من دخول نزوى، و لكن العمانيين اجتمعوا عليهم فأجلوهم في معركة كبيرة على أبواب مدينة بهلا، و قتل في المعركة فخر الدين.
19 - عودة الإمامة
كان لابد من أن تكون نهاية لعهد النباهنة و ماترتب عليه من فتن و إضطراب، فوجد العمانيون أن الإمامة هي السبيل الوحيد لصلاح أمورهم، فاجتمعوا على انتخاب عبدالله بن خميس بن عامر الأزدي إماما و ذلك في شهر رمضان المبارك عام 839 هـ، و لم يحدث في عهده مهم حتى مات عام 846 هـ فعقدت الإمامة من بعده لعمر بن الخطاب بن محمد بن شاذان بن الصلت اليحمدي الخروصي، و قد قام هذا بالنظر في المظالم التي أحدثها النباهنة، فقرر إعادة كل حق إلى أصحابه و عهد بذلك إلى القاضي محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج فحكم هذا بمصادرة أموال النباهنة جميعها على أساس إنها جمعت ظلما، فما عرف صاحبه أعيد إليه و ما لم يعرف ضم إلى بيت المال و أجري هذا الحكم عام888 هـ، و أورد فقرة من هذا الحكم: "يجمع مال آل نبهان من أموال و أرضين و نخيل و بيوت و أسلحة و آنية و غلال و تمر و سكر و جميع مالهم كائنا ما كان من ماء و بيوت و دور و أطوي (بساتين تسقى بالآبار و أثاث و أمتعة".
و الفترة التي مرت على إقرار النباهنة على أموالهم منذ أن بويع الإمام عمر عام 846 هـ حتى صدر حكم المصادرة تدل على أنه كان يسعى لتقوية نفوذه و إرساء دعائم حكومته، كما أنه حاول أخذ النباهنة باللين، و لكنهم لم ينصاعوا إلى ذلك، فإضطر إلى إتخاذ هذه الخطوة.
و قد سخط على ذلك الأمير النبهاني سليمان بن سليمان النبهاني، فثار ضد هذا الإجراء، و لكن الإمام كبح جماحه.
و أدى الإمام هذه الأموال إلى المعروف من أصحابها و أنفق الباقي في مصلحة البلاد، و