تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

قد توفى رحمه الله عام 894 هـ، و أعقبه في الإمامة قاضيه محمد بن سليمان، و لكنه لم يستقر بها إلا عاما فإعتزل فبويع عمر الشريف الذي إختار بهلا عاصمة، فلم يرض أهل نزوى بذلك إذ أن مدينتهم عاصمة الإمامة منذ القدم، فبايعوا محمد بن سليمان مرة ثانية و لكنهم عادوا فعقدوا البيعة لأحمد بن عمر بن محمد الربخي و هو من مدينة بهلا فلم يعمر طويلا، فبويع من بعده أبو الحسن بن عبدالسلام فخرج عليه في أول عهده سليمان بن سليمان النبهاني فتمكن من عزل الإمام و السيطرة على العاصمة و أيدته قبيلة بني رواحة، فتمكن بذلك من مد نفوذه إلى عدة مقاطعات إذ أن المنطقة التي تخضع للنبهاني تشمل نزوى و بهلا و منح و أزكي أي قلب عمان الداخلية، فإذا إنضم إليهم وادي بني رواحة فمعنى ذلك أن نفوذهم إمتد غلى منطقة تبعد عن مسقط ستين ميلا فقط.

و قد عاد سليمان بن سليمان إلى ظلمه و طغيانه، و لم يكف عن الإعتداء على الأعراض حتى تصدى له رجل إسمه محمد بن إسماعيل الحاضري و هو من قضاعة، فبينما كان سليمان هاجما على إمرأة في نبع للماء إذ سمع محمد صوت إستغاثتها، فذهب محمد إلى ناحية الإستغاثة فوجد الأمير يتبع إمرأة و هي تركض مستنجدة، فأمسك به و طرحه أرضا ثم أخرج خنجرة و ذبحه ذبح البهائم.

كان سليمان شاعرا مجيدا في الفخر و ديوانه يفيض بذلك، و ليت نفسية الشاعر المفتخر سيطرت عليه فكان في خلق عنترة:

و أغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري خاطري مأواها

فما فائدة الفخر إزاء اتباعه النساء و هن يلجأن إلى منابع الماء؟

كان محمد بن إسماعيل الحاضري - و هو من قضاعة – رجلا عاقلا لبيبا تقيا، فحينما رأى منه الأهالي هذه النجدة و التصدي لطغيان سليمان إجتمعوا على مبايعته بالإمامة، فعقدوا له بذلك عام 906 هـ، و قد إلتفت إلى بني رواحة - و هم قبيلة بني عبس - فشجب عملهم بمناصرة سليمان النبهاني، فحكم عليهم بضمان كل ما إقترفه سليمان و أخوه مظفر من إعتداء على حقوق الناس، إذ إنهم هم المساعدون. و وافقه على ذلك رجال الفتوى في عهده، و هم عبدالباقي بن محمد بن علي و محمد بن سليمان و أبو القاسم بن شائق و أبو القاسم محمد بن سليمان و

٤٠ / ٢٣٩