تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٤٩بأسرها رغم مناطقها المترامية، و خضعت ضنك بعد ذلك للإمام بعد مناوشات مستمرة بين ولاته و بني هلال، أما مقنيات فقد بقيت في حكم الجبور و لجأ إليها بنو هلال و بنو الريس و هؤلاء جميعا من حلفاء النبهانه، و رغم ذلك فقد إحتلها ولاة الإمام بالظاهرة.
عاد الامام الآن إلى المقاطعات القريبة منه بالرستاق و نزوى، فهجم أولا على بهلا و كان الجبور قد ذهبوا إليهم بجيش لمساعدة محمد بن سيف الهنائي و بعد معارك كبيرة دخل الإمام بهلا و قتل من الجبور قاسم بن مذكور الدهشمي.
ثم اتجه الإمام إلى سمائل، فلم يثبت مانع بن سنان للحرب و طلب الصفح من الإمام، فغادر الإمام إلى نزوى بعد أن عين في سمائل واليا. و مرة ثالثة يعود الجبور لمناهضة الإمام فدخلوا مدينة الصخيري في الظاهرة و لكن محمد بن سعيد والي الإمام على الغبي ثبت و بادر محمد بن علي والي مقنيات على مساعدته فتمكنا من الإنتصار على الجبور، و لكن هؤلاء إنسحبوا إلى ينقل حيث يحكم ناصر بن قطن الجبري.
و بدأ ناصر بن قطن يتصل بسيف بن محمد الهنائي، فإتفق و أياه على مهاجمة الإمام في نزوى. و تمكنوا من دخول المدينة و أطبقوا على الإمام في الحصن و لكن مدينة إزكي المجاورة للإمام هبت لنصرته و معهم أنصارهم من الجبل الأخضر و بهلا، فشغلوا مؤخرة جيش ناصر و محمد من متابعة الهجوم على الحصن ثم إشتبك الجيش جميعه مع أنصار الإمام و تركوا محاصرة الحصن و إنتهت المعركة بهزيمة الجبري و الهنائي و هروبهما.
أشار أنصار الإمام عليه بعد إنتهاء المعركة بوجوب هدم حصن مانع بسمائل و إجلائه عن المدينة أو القبض عليه، و علم مانع بذلك فلجأ إلى مدينة فنجاء فطرده أهلها فواصل سيره إلى مسقط و التجأ بالبرتغال و لكن البرتغال شعروا بخطورة إيوائهم لمانع و أوصوه بالتوجه إلى لوى حيث يلتجئ بمحمد بن جيفر الجبري.
يظهر لنا من هذه الحروب مدى الصعوبة التي واجهها الإمام في تثبيت حكمه، و عمق الجذور التي خلفتها أعوام الفوضى خلال حكم النباهنة، فهؤلاء الذين قاموا ضد الإمام و عرضوا البلاد لمجازر دموية رغم وجود عدو مشترك على السواحل ليسوا إلا أركان دولة النباهنة و المنتفعين بالفوضى التي كانت ضاربة و الإستغلال الذي