تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٥٠إستغل البلاد لصالح بعض الأفراد، فليس عجيب أن يدافعوا عن مصالحهم و أن يقفوا ضد الحق و الإصلاح و هم هياكل الباطل و الفساد، و ليس بعيدا أن يكون للبرتغال يد في تحريض هؤلاء على الإمام الذي يسعى لتوحيد البلاد و رأب الصدع، فبالنسبة للظاهرة لهم نفوذ عن طريق صور و لوى و صحار، و بالنسبة لسمائل فهنالك سيطرتهم على مسقط و ليس لجوء مانع إليهم إلا دليلا يلقي ضوء ساطعا على هذه الحقيقة، كما أن إمتناعهم عن إبقائه في مسقط دليل على تحسبهم بنتائج ذلك و حسبانهم حسابا كبيرا لقوة الإمام و تجنبهم الإصطدام به، فوحدة الكلمة و الهدف و جمع الشتات هو الرصاصة القاتلة للإستعمار، و إلا فأين ضراوتهم عند دخولهم الخليج في بداية الإستعمار من موقفهم هذا أمام مانع في بداية الوثبة.
و عهد الإمام إلى والي نزوى عبدالله بن محمد بن غسان بأن يتولى الحملة على بلاد سيت مركز بني هناه حيث يصول و يجول محمد بن سيف الهنائي، فدخل القائد إلى المدينة و إنتصر على محمد و هدم حصونه فلاذ هذا بالإمام بنزوى، ثم أعلنت مدينة ينقل في الظاهرة ثورة جديدة فسار الإمام بنفسه، و بعد إن تم له النصر عين فيها نجاد بن حمحام العبري واليا، و بعد ذلك وجه جيشا بقيادة عبدالله بن محمد بن غسان الكندي إلى البريمي، و كان من كبار مساعديه خميس بن رويشد الضنكي و حافظ بن جمعة الهنوي و محمد بن سيف الحوقاني و محمد بن علي فتمكن الجيش من دخولها و أخذ البيعة للإمام ناصر.
استقر الأمر الآن للإمام في كل أنحاء عمان ما عدا النواحي الساحلية التي يسيطر عليها البرتغال و من معهم من العملاء الذين يخشون من توسع الإمام، و لعل القارئ أدرك من هذه الحروب المضنية أن دور الإمام كان دور إعداد و تهيئة و أنه لاقى كثيرا من المشاكل في سبيل إرساء قواعد الحكم، و لكن الإمام رغم هذه المشاكل و ما خاضه من حرب إثر حرب كان متسامحا متساهلا رغم علمه بأن الثائرين عليه عصبة واحدة، و أن دوافعهم الحقد و أنهم خادعوه أكثر من مرة بطلب الأمان ثم بإلتماس العذر، و لكنهم كانوا في كل حين ثعالب مراوغين، و لعل للإمام رأيا في تساهله و لا نملك إلا أن نتصوب طريقته إذ أن نتيجتها كانت إستقرارا و أمنا و تحررا.
بقى رأس واحد من رؤوس الشقاق إجتمعت حوله كل العناصر الحاقدة، ذلك هو إختلاف الحلفاء (الجبور و بني هلال و مانع بن سنان) في لوى، و كان هؤلاء متفقين