تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٥١

مع البرتغال على إبقاء الحكم لهم في لوى و صحار مقابل تأسيس مراكز عسكرية و تسهيلات تجارية للبرتغال، و كان مركز لوى من أقوى المراكز البرتغالية و أكثرها خطرا على إستقرار الأمور في الظاهرة و نخل و الرستاق.

علم قائد البريمي أن الحلفاء في لوى في خلاف فقد قتل محمد بن جيفر الجبري و تولى الإمارة سيف بن محمد الهلالي فإنشق الحلفاء على بعضهم و لجأ أخو الأمير السابق إلى صحار، فأسرع الشيخ عبدالله الكندي إلى لوى و عين على البريمي واليا من أهلها و هو الشيخ أحمد بن خلف الشامسي عن أمر الإمام و ذلك دليل على الثقة و على مسعى الإمام في حل أموره بالرفق و اللين و كسب القلوب، فسار القائد إلى لوى و تعتبر من أخطر المراكز على القوة الجديدة في عمان، إذ أن مكائد ورثة عهد الفوضى و أعمدة الإستعمار كان مركزهم لوى و هي تقع موقع وسط ينفذ إلى الظاهرة و الرستاق و نخل. دخل القائد الكندي مع جيشه إلى قلب المدينة و رابط بجامعها و حاصر جيشه القلعة حيث يتحصن أميرها و حليفه مانع بن سنان العميري صاحب سمائل و ناصر بن ناصر بن قطن.

بدأ الصراع الآن مكشوفا بين الإمام و البرتغال، إذ أن حامية صحار أخذت تجهز المحاصرين بمختلف الطرق و تشغل جيش الإمام من الخلف و لكن المجندين كانوا كلهم عربا، إلا أن القائد إعتبر البرتغال محرضين على ذلك و راعنين، فأمر محمد بن علي أحد كبار قادته بالذهاب إلى صحار و محاصرة طريقها إلى لوى و عدم السماح بأي مدد يخرج من صحار، فتمكن القائد من المرابطة جنوبي صحار، و هنالك قطع دابر الإتصال، و بقى محاصرا حصن لوى ستة أشهر أبدى خلالها الجبور و بنو هلال الكثير من الصبر و الجلد و لكن القائد شدد عليهم الحصار و لم يمل أو يكل عن ذلك حتى أضطر سيف بن محمد على مفاوضة القائد بتسليمه الحصن الأول من دولة البوكرك، و وجد الإمام منفذا إلى البحر، فلم يعد بالإمكان محاصرته معاشيا و التضييق عليه و على شعبه و عاد القائد إلى نزوى بعد أن عين بها أحد مساعديه الشيخ محمد بن علي و هو من الرستاق، ثم إستبدله بحافظ بن سيف إذ أن الجيش الذي لا يقف كفاحه في حاجة إليه.

أما مانع بن سنان فقد لجأ إلى دبا بشمال عمان هاربا إلى أبعد مركز يحميه عن الإمام و لكن مكائده كانت تظهر و لو من بعيد، فتقدم مداد بن هلوان و هو أحد رجال الإمام في حصن بهلا مستأذنا الإمام في تدبير حيلة لقتل مانع بحكم صلات بين

٥١ / ٢٣٩