تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الشخصين، فوكل الإمام إليه ذلك و قام هذا بالإتصال بمانع في أن يسلمه حصن لوى و يهيئ له كل أمر فإنخدع مانع بذلك و قدم إلى صحار، و في ليلة عينها الصديقان تسلل مانع مع بعض رجاله إلى لوى فأحاط به عسس الإمام و حاصروه و قبيل الفجر كانت جثته توارى في التراب.

2 - رأس الخيمة

كان ناصر بن قطن الهلالي يرأس قبائل الظاهرة و يعيث في البلاد الفساد خلال سيطرة النباهنة، و حاول جهده أن يزعزع نفوذ الإمام في تلك المنطقة و لكنه لم ينجح، و كان آخر أمل له في لوى فواجهه هذا بالفشل أيضا، و بعد ذلك ذهب إلى شمال عمان و منها إلى الأحساء، فأخذ يجمع البدو من حوله و يفد إلى عمان يشيع فيها النهب و السلب و يسبي النساء و يزاول تجارة الرقيق، فوجد الإمام أن الذي يشجع ناصرا على ذلك هو وجود ثغر قوي للبرتغال و الفرس في رأس الخيمة و أن هذه المدينة هي المنفذ إلى الظاهرة، و بواسطة مراكز العدو فيها يتزود ناصر للقيام بأعماله، فعلى الإمام أولا حماية المواطنين و عليه ثانيا أن يستأصل نفوذ أعدائه من عمان، فقرر أن يضرب ضربته الحازمة في رأس الخيمة و أن يخلصها من سيطرة الفرس و البرتغال، و كانت تحكم من قبل ناصر الدين، و للبرتغال مستودع للأسلحة و مركز كبير للتجارة و تموين السفن.

أعد الإمام ناصر جيشا كبيرا و عين علي بن أحمد قائدا له و أحاطه برجال من خيرة قادته، فحاصر الجيش المدينة، و تمكن من الوصول إلى مدخل قلعتها و كانت هذه القلعة متصلة بأبراج عديدة ليسهل تموينها و يتعزز موقف المتمركزين بها، فحاصرها القائد علي و إستبسل الفرس في الدفاع، و كان البرتغال يناصرونهم من البحر فأخذت سفنهم تقصف بقذائف مدافعها جيش الإمام و لكن جنود العرب ثبتوا مستميتين رغم الخسائر الهائلة التي تكبدوها في النفوس، و لكن الصبر على الشدة و الإستعداد للتضحية كفيلان بتحقيق النصر، فتمكن علي من دخول حصن المدينة و منه نفذ إلى باقي الأبراج و دانت له جلفار أو رأس الخيمة، و أقبل أهلها يعلنون إبتهاجهم و تأييدهم و يهنئون أنفسهم بلقاء إخوانهم، و قد رأى هؤلاء أن النصر لا يتم إلا بالقضاء المبرم على القوة البحرية للبرتغال، و أعلنوا إستعدادهم لأخذ نصيبهم من النضال و تحرير الوطن فعين القائد أحدا من أهالي المدينة قائدا على الحملة و هو خميس ين مخزوم الدهشمي، و كان للبرتغال حصن

٥٢ / ٢٣٩