تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

على ساحل البحر إعتصموا به و أخذوا يطلقون الرصاص و يقذفون بالنيران على العرب الهاجمين، و لم يجد هؤلاء وسيلة إلا إستمرار محاصرة الحصن فأمرهم خميس ببناء حصن مقابل له كي يستطيعوا إتقاء رصاص البرتغال به، و بعد معركة طويلة ضارية طلب البرتغال الصلح و تم ذلك على أساس تسليمهم الحصن و خروجهم من رأس الخيمة و عدم بقاء أي سفينة من سفنهم على شاطئها و هذه هي الهزيمة الثانية للبرتغال، و قد فرض الإمام عليهم بعد إجلائهم من رأس الخيمة أن يدفعوا جزية سنوية مقابل وجودهم في الموانئ العربية، فوافقوا على ذلك.

3 ـ إلى صحار

وجد الإمام أن المركز الثالث من المراكز البرتغالية الذي يجب أن يكون بيده هو مركز صحار، و صحار هي عاصمة عمان قديما و ثغر هام على بحرها و منفذ إلى عدد من مقاطعاتها و لا قوة تحول بينه و بين الإستيلاء عليها بعد سقوط رأس الخيمة خاصة، فكتب إلى واليه بلوى حافظ بن سيف أن يعد العدة لإحتلال صحار، فأضاف هذا إلى جيشه الموجود لديه قوة من رجال بني خالد و بني لام و العمور، و قرر دخول صحار ليلا و المسافة بينها و بين لوى حوالي 30 كم، فخرج ليلا دون تحديد إتجاه في التاسع و العشرين من شهر محرم عام 1043 هـ، و أقبل بجيشه مع الفجر إلى صحار ففاجأ أهلها و حاميتها و خيم بحي يسمى البدعة، و تبودل إطلاق النار بين البرتغال و العرب و عندما شعر القائد بقوة البرتغال و سيطرتهم على المكان الذي إختاره لجيشه أمر بالإنتقال منه إلى موضع آخر بعيد عن سيطرة الحصن و من هناك أمر بالإستماتة في الهجوم، فدارت في شوارع تلك المدينة العريقة معارك كبيرة شهدت ما يناسب عراقتها من البطولة العربية، و بعد معارك إستمرت سبعة أيام إضطر البرتغال إلى طلب التسليم، و خرجوا في ما تبقى من سفنهم إلى مسقط، و هكذا تخلصت صحار من سيطرة البرتغال و عادت إلى أبنائها.

و أمر الإمام ببناء حصن على ساحل الميناء ليراقب فيه حركات السفن البرتغالية في البحر خشية أن يباغتوه بهجوم و لكي يقطع دابر مكائدهم.

4 ـ ثم إلى مسقط

كان الإمام قد إتفق مع البرتغال بعد إنتصاره في رأس الخيمة أن يدفعوا جزية

٥٣ / ٢٣٩