تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

سنوية، و لم يكن يقصد من ذلك تسليما بوجودهم أو رغبة في مهادنتهم، و لكن إشعارا بضعفهم و زيادة في إغاظتهم، و لكن البرتغال رفضوا بعد مرور عام دفع الجزية و زادهم حنقا هجوم الإمام على صحار، فقد أخبره رسله إلى مسقط أنهم إستكفوا من الدفع و أنهم إعتبروا هجوم الإمام على صحار نقضا لشرط دفع الجزية و أن دفع الجزية يجب أن يكون نتيجة مصالحتهم و عدم التعرض لمراكزهم، فأبى الرسل ذلك و رفضوا المساومة بالمال على تربة الوطن فعادوا بجوابهم إلى الإمام.

أعجب الإمام ناصر بموقف رسله، و قرر إرسال جيش إلى مسقط بقيادة الشيخ خميس بن سعيد الشقصي، و بينما كان الجيش في مدينة بوشر التي تبعد عن مسقط بعشرين كيلومترا إذا برسل البرتغال تطلب مقابلته فرفض الإجتماع بهم، و إتجه إلى مطرح و تبعد عن مسقط بخمسة كيلومترات، و هنالك طلب كبراؤهم مقابلته فرضي بمفاوضتهم و إتفق و إياهم على الشروط التالية:

1. يدفع البرتغال الجزية في المستقبل بانتظام.

2. يسلم البرتغال للعمانيين بعض المراكز الحربية في مطرح.

3. السماح بحرية التجارة للعمانيين و عدم التعرض لتزودهم من مسقط و مطرح.

4. يمتنع البرتغال عن القيام بأي أعمال عدائية ضد الإمام.

و عاد القائد خميس إلى إمامه بالمعاهدة الجديدة، فشكره الإمام على ذلك معاهدا الله على أن يسير قدما في إجلائهم عن البلاد.

لم تمنع هذه المعاهدة الإمام ناصر من أن يطهر وطنه من أحفاد الطاغية البوكرك، فأرسل حملة إلى صور فإحتلها بعد معركة عنيفة، ثم واصلت الحملة سيرها إلى قريات فعادت إلى أمها الرؤوم، و وجد أبناء مجدعي الأنوف من أبنائها الطمأنينة الكبرى بخروج أعدائهم من البلاد.

عاد ناصر بن قطن الهلالي إلى أعمال النهب و السلب، فجمع له والي الظاهرة محمد بن سيف الحوقاني قوة كبيرة رابط بها قرب الظفرة، فإلتجأ ناصر إلى حصن الظفرة و معه جماعة من بني ياس، و أرسل ناصر رسولا يطلب الصلح و الأمان فتمكن من مخادعة الوالي، فتم الصلح بينهما على أن يعيد ناصر كل ما نهبه و أن يغرم كل ما سلبه، فوافق على ذلك، و يقال أن نفاد الزاد هو الذي دفع الوالي على

٥٤ / ٢٣٩