تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٥٥الموافقة على الصلح، و لكن ناصر كان يضمر الغدر، فعاد إلى شمال عمان و جمع عددا كبيرا من البدو و شايعه بنو ياس أيضا فهجم على البريمي، فإجتمع ولاة الإمام في الباطنة و الظاهرة و قرروا أن يشتركوا جميعا في محاربة ناصر، و ما كاد يعلم بذلك حتى هرب و إلتجأ إلى البرتغال في صحار فوجد هنالك عميلا آخر إسمه عمير بن محمد العميري ثم هرب ناصر إلى الأحساء.
غزا ناصر عمان مرة أخرى فدخل الساحل و نهب و سلب ثم إتجه إلى لوى، و كان الإمام قد علم به، فأعد له العدة في جيش يقوده علي بن أحمد العلوي و يساعده في القيادة محمد بن الصلت الريامي و علي بن محمد العبري و أحمد بن بلحسن البوشري و هو من أد بن حام. و ما كاد ناصر يدنو من لوى حتى واجه جيش الإمام، و بعد معركة قتل فيها كثير من جيش ناصر هرب ناصر فلحقت به كتائب من الجيش و وقف لهم ناصر بموضع يسمى "الخروسي" فدارت بينهم معركة قتل فيها أحمد بن بلحسن و مراد بن حسام و تمكن ناصر من الهرب إلى الأحساء.
و كانت نهاية ناصر عند عودته من الأحساء، و أمر أصحابه بقطع الطرق فإستقبله جيش الإمام يقوده إثنان من أبناء عمه هما سيف بن مالك و سيف بن أبي العرب و معهما حزام بن عبدالله، فكان على يد هؤلاء القضاء على هذا العدو اللدود في معركة كبيرة.
5 ـ ناصر المؤسس
و هكذا أسس الإمام ناصر دولة تحكمها راية واحدة و سيطر على كل مدنها و أصقاعها بحرا و برا من شمال عمان إلى أقصى الجنوب، لا يخرج من حدودها شبر إلا وجود البرتغال في مسقط و مطرح إلى حين مقابل جزية يدفعونها سنويا، و أنه لدور عظيم أداه الإمام ناصر لبلاده، إذ سلمت إليه و هي مجزأة بين رؤساء القبائل يتحكمون فيها بما يشاؤون، فجمعها كلها في نفوذ واحد رغم صعوبة ذلك في بلاد عاشت سنين طويلة في نظام فاسد و عصبية قبلية و أماكن مترامية شاسعة.
و توفى الإمام رحمه الله يوم الجمعة في العاشر من ربيع الثاني عام 1059 هـ (1649 م)