تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

بعد أن حكم ستا و عشرين سنة و كان عمرة ستة و أربعين عاما و دفن بنزوى مخلفا ابنة واحدة، و أعمالا تشهد بعظمته.

6 ـ الإنكليز الأوائل

هنالك زيارات قام بها بعض الإنكليز إلى عمان و سائر بلدان الخليج العربي، جدير بنا أن نطلع عليها منذ بدايتها و أن نرافق نشاطهم ببلادنا من حيث بدأ، فيكون القارئ على بينه تعينه على تفهم ما سيطلع عليه من أدوارهم التي قاموا بها في تاريخ هذه المنطقة.

حاول الإنكليز أن ينالوا نصيبهم أيضا من تجارة الهند و السيطرة على الطرق البحرية، و كانت أول محاولة لهم عام 1581 م عندما أرسلت إحدى الشركات وفد لجمع المعلومات و يبحث إمكانية منافسة البندقية و لشبونه في التجارة عبر البحار، و صحب الوفد من التجار المستر نيوبري و المستر فيتش.

و في عام 1583 م كانت البعثة في سورية ثم إتجهت إلى بغداد و البصرة، و من هنالك أبحرت إلى جزيرة هرمز و مرت بالبحرين و قلهات و مسقط ثم إتجهت إلى جوا و عادت إلى إنكلترا عام 1590 م.

و على ضوء المعلومات التي قدمتها هذه البعثة أرسلت ثلاث سفن عام 1591 م بقيادة الأميرال رايموند إلى شرقي الهند، و قامت بنفس دور البعثة الأولى في الإستكشاف و العمل على ضوء التقارير السابقة فنجحت، و أدى ذلك إلى إرسال قطع أخرى من السفن تمكنت إنكلترا على أثرها من شق طريقها نحو الهند.

و عندما أسست شركة الهند الشرقية عام 1600 م كان لابد لها من أن تتبع خطا من سبقها من الإنكليز في الشرق، فأرسلت سفينة تجارية بقيادة هنري مدلتون عام 1610 م، و الجدير بالذكر أن تلك السفينة كانت أكبر سفينة بنيت في إنكلترا حتى ذلك الوقت إذ بلغت حمولتها ألف طن، و كان هدف مديلتون هو زيادة المتاجرة بالفلفل الأسود، و دراسة الأحوال في تلك البلدان. و عندما وصل إلى مخا بالقرب من صور هاجمه بعض التجار العرب مستنكرين وجود سفينته، فأخذ مديلتون ينهب السفن العربية في البحر العربي و يسلبها انتقاما، فانقلب من تاجر إلى قرصان.

٥٦ / ٢٣٩