تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٥٨الإمام ناصر بن مرشد، و لعلهم أدركوا مصير البرتغال، إذ رأوا إجماع الشعب العربي في عمان على تأييد الإمام ناصر و بتقربهم قد يستعين بهم ناصر على البرتغال، و كانت علاقتهم بالفرس كما بينت وطيدة، فأوعزوا إلى حاكم شيراز أن يهجم على مسقط، و لكن حاكم شيراز لم يتجاسر على ذلك، و أعادوا عليه الكرة عام 1635 م فإعتذر لهم بإحراج موقفه إذا ما عرض عليه أصدقاؤه الهولنديون المساعدة، ثم ما مصير الحاكم الفارسي لهرمز و غيرها إذا فشلت المحاولة ضد البرتغال.
و شهد عام 1641 م إنتصار الهولنديين على البرتغال في ملقا (جزر الهند الشرقية و تقع في خليج ملقا بماليزيا) إذ إنتزعوها من البرتغال، و ذلك أصبحوا يحتلون المركز الأول في التجارة بأوروبا، و إحتكروا تجارة التوابل و إستمرت قوة التجارة الهولندية في الذروة من السيطر مدة مائة عام.
و وجد الإنكليز أن إتصالهم بشاه إيران يتيح لهم مجال التدخل في المنطقة، فوصل إلى البلاط الإيراني السير أنطوني شيري عام 1598 م يرافقه أخوه و معهما ستة و عشرون شخصا، و قدم الأخوان نفسيهما كفارسين بريطانيين سمعا عن شهرته، فجاءا يطلبان شرف الدخول في خدمته، في حين كانت مهمتهما إقناع الشاه بمساعدتهم على الدولة العثمانية و فتح طريق تجاري لإنكلترا، و قد إستقبل الشاه الفارسين بحفاوة و أصدر أمرا بمساعدة التجار الإنكليز، و قد عاد شيري و لكن أخاه روبرت بقى ببلاط الشاه و عين قائدا للجيش الفارسي.
كان تأثير الأخوين كبيرا على الشاه، فأرسل روبرت إلى لندن ليعلن للمسئولين فيها رغبة الشاه في تقويض الدولة العثمانية و التعهد بمساعدة الأوروبيين، عاد روبرت من رحلته بعد أن وثق العلاقات بين بريطانيا و إيران، و أوصى شركة الهند الشرقية بتأسيس مركز لها في جواذر ببلوشستان. و جواذر لها مكانة كبيرة في المواصلات بين منطقة الخليج العربي و السند و الهند.
و بعد ذلك أنشئت مراكز للإنكليز في شيراز عام 1617 م و أصفهان عام 1618 م و جاشك عام 1619 م، و في عام 1618 م و قع الإنكليز إتفاقية مع إيران تتعهد بريطانيا فيها بشراء منتوجات إيران جميعها من الحرير.
و حدث أول إصطدام بين الإنكليز و البرتغال عام 1615 م، وحدثت معركة ثانية على