تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٦٠برتغاليا إسمه كبريتا ثبت للمعركة حتى قتل في سوق الأثواب (المتهدم الآن) و تقع في الطريق بين "الجريزة" و السوق الداخلي أو حوالي دائرة البلدية القديمة، و مع ذلك فإن تبادل الرصاص لم ينته، فقد و قفت بارجتان كبيرتان في مياه مطرح و وجهتا نيرانيهما إلى مسقط و كانت مدافع أحداهما تصل الى قرية سداب جنوبي مسقط، فأمر الإمام جماعة من الفدائيين أن يخاطروا بمهاجمة المركبين ففي موتهم حياة لأبناء البلاد جميعا، و لبى الفدائيون أمر الإمام و إستقلوا زوارق صغيرة متجهين إلى البارجتين، فدارت على ظهرهما معارك ضارية إنتهت بوقف الرصاص و الإستيلاء على البارجتين. و بهذا سقطت آخر معاقل البرتغال في الأراضي العربية العمانية و كان ذلك في مستهل عام 1649 م.
و بعد هذا كله يقف بعض المؤرخين الغربيين و يشايعهم و يا للأسف المؤرخ العماني محمد بن رزيق فتنسج قصة خيالية أشاعها أعداء العرب في مدينة مسقط و خارجها ليقللوا من قوة العرب في هذا الإنتصار، إذ يروون أن تاجرا هنديا إسمه نارنيتم و هو وكيل البرتغال العام في مسقط أراد قائد البرتغال باريرا أن يتزوج إبنته فلم يجد هذا مهربا من ذلك إلا أن يتفق مع العرب على إحتلال مسقط فأغرى القائد بوجوب إستبدال الذخيرة و البارود من الحصنين الجلالي و الميراني لأن العرب إن هجموا فلابد لهم من محاصرة الحصنين، فالأفضل الاستعداد و تبديل الذخيرة. و عندما نفذ القائد رأي صهره المنتظر أخبر هذا الإمام سرا و بدأ الهجوم.
و لقد وافق ابن رزيق المؤرخين الغربيين رغم إن ابن رزيق هو صاحب الوصف الذي أخذت منه تفاصيل معركة مسقط التي خاضها العرب بكل بطولة و بسالة، و أورد دلائل لنقض روايات هذه الإسطورة و إن نسبت للمصادر العربية فليس كاتبها إلا حاطب ليل و هذه دلائل نقضها:
1. أن العرب استعملوا تكتيكا في غاية من العبقرية الحربية و التخطيط السليم، فإستغلوا كل جانب ضعف للوجود البرتغالي في عمان.
2. من المفهوم أن البرتغال يجددون الذخيرة بإعتبارهم جيشا منظما، فلا حاجة للإشارة من قبل التاجر الهندي.
3. أن تبديل الذخيرة لا يتطلب أن تخلو الحاميتان من ذخيرة جديدة و ذخيرة قديمة، فليس هنالك مانع أن تدخل الذخيرة الجديدة و ترمى القديمة في البحر الذي يطل عليه الحصنان.