تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٦١

4. المعروف أن مخازن الذخيرة موجودة في عهد البرتغال بالحصنين كليهما.

5. عندما إنتصر العرب على البرتغال في صحار و في لوى و في صور و في كل المدن التي إستولوا عليها لم يحتاج الأمر إلى مثل هذه الإسطورة و قد كانوا هنالك أقوياء و كان العمانيون في طريقهم إلى القوة.

6. أن الرواية تعود فتقول أن البرتغال إنشغلوا ليلة الهجوم بالسكر و ما إلى ذلك، و لذلك تمكن العمانيون من دخول الحاميتين. فما العلاقة بين تجديد الذخيرة و بين تفرغهم للسكر؟ ثم أن الهجوم على الحصن قد وقع ليلا و إستمر كما علم القارئ أياما.

7. أن ما وقعت عليه من مصادر تاريخية تشير إلى معركة كبيرة وقعت على أسوار المدينة بحيث تهدمت تلك الأسوار و أعاد الإمام بناءها من جديد، فأين عنصر المفاجأة للحامية أو المكيدة و الإحتيال و قد بدأت المعارك في ضواحي المدينة ثم اقتربت شيئا و شيئا من الحاميتين في قلعتي الجلالي و الميراني.

و ليس هنالك من علاقة إلا الخلط في تعريض أسباب هذا النصر الكبير الذي خرج به جيش أول موجة للإستعمار في بلاد العرب و المسلمين، و الواقع أن البرتغال لم يفاجأوا بهجوم العمانيين، فقد إجتمع جيش الإمام قبل الهجوم في سيح الحرمل و هو مكان يبعد عن مسقط بستة كيلومترات، أي على مسمع و مرآى من البرتغال. و لعل السبب الأكبر في هزيمة البرتغال هو وجود طرفين، طرف يحارب عن وطنه و مبادئه و قداسته، و طرف يحارب عن أطماعه و إستغلاله و طغيانه.

و مهما كان الحال، فقد كان جيش الإمام أكثر نبلا و رأفة من البوكرك قائد البرتغال الأول الذي علم القارئ عما إرتكبه من فظائع في الخليج العربي.

لم يكتف الإمام بإخراج البرتغال من عمان، بل أراد أن يمنع أي محاولة منهم للعودة و أن يقضي على نفوذهم في البحر العربي. فقد أرسل حملات بحرية لمحاربتهم، فهاجم شاطئ (الكجرات) بالهند و عاد جيشة بكثير من الذخائر و الغنائم، و أمن الخطر الخارجي.

و أرسل سكان ممباسة بأفريقية الشرقية إلى الامام سلطان يطلبون مساعدته للتخلص من البرتغال، فأرسل الإمام جيشا حاصر ممباسة خمس سنوات حتى سلمت له الحامية البرتغالية، و غادرت ممباسة و عين الإمام الشيخ محمد بن مبارك واليا،

٦١ / ٢٣٩