تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

غير أن البرتغال أعادوا الكرة ثانية فأجلوا العرب و إنتقموا من سكانها، و لكن العمانيين عادوا بعد ذلك كما سيرى القارئ.

و بالإضافة إلى حملاته على البرتغال و إحتلاله لمراكزهم الواقعة على المحيط الهندي، فقد إنضمت إلى حكمه منطقة ظفار الواقعة جنوبي شبه الجزيرة العربية، و قد إنشغل في أواخر حكمه بالإصلاحات الداخلية، فأمن الري في أجزاء البلاد، و من ذلك بناؤه جدول البركة في ضواحي مدينة إزكي، كما بنى قلعة نزوى المشهورة التي قدرت تكاليفها 80 ألف دولار في ذلك الوقت، و شجع التجارة و أرسل وكلاء تجاريين إلى الأقطار المختلفة ليحصلوا على السلاح و الخيول.

و في عهد الإمام سلطان نقف على أول خطوة من إتصال الإنكليز بمسقط، ففي عام 1659 م وصل إلى مسقط الكولونيل ريتش فورد مندوبا عن شركة الهند الشرقية ليفاوض الإمام سلطان في إستفادة التجارة من حرية ميناء مسقط، فتلجأ إليها سفنهم و تكون مخزنا لبضائعهم. و هنالك سببان لإنتباه الشركة إلى عمان أولهما تدهور شؤون شركة الهند الشرقية في الهند بينما الهولنديون يتقدمون، غير أن كرومول ساعدهم في تقوية نفوذهم المادي فحاول رئيس الشركة المستر وش أن يضمن له سوقا جديدة و مركزا هاما في الخليج، و لم يكن ليستطيع ذلك و البرتغال تملأ قلاعهم مدينة مسقط، فحالما إنسحب البرتغال حسب أن الجو صفا له فأرسل مندوبا إلى الامام و هذا هو السبب الثاني.

و قد جاء المستر فورد إلى مسقط فتطاول في عروضه، إذ طلب إستئجار المدينة و قلاعها و تكفل بحمايتها عن الإمام بالإضافة إلى خزنه البضائع و إستفادته من حرية الميناء، و لكن جواب الإمام كان حاسما، إذ قال: (لقد كانت للبرتغال هنا حامية فحاربناها، فكيف نوافقكم على حامية أخرى أجنبية، ثم أن من أخرج البرتغال بما يملكون من قوة كبيرة جدير بأن يحمي بلاده، و عاد المندوب فاشلا حتى من ناحية حرية الميناء و خزن البضائع. و لكن الإنكليز تمكنوا من جعل بومبي مخزنا لبضائعهم في الخليج و بحر العرب و كانت تعرف عند العرب بكولابا.

و قد توفى الإمام سلطان بمدينة نزوى في 16 ذي القعدة عام 1091 هـ بعد أن حكم أربعين عاما بالفخر و الإصلاح و الإعتزاز، فعم الإزدهار في عهده فإنتعشت التجارة و تفرغ الناس للتعمير.

٦٢ / ٢٣٩