تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

8 ـ الإمام بلعرب (أبو العرب) بن سلطان

بويع بالإمامة أثر وفاة والده، و قد كان همه الاستقرار الداخلي و نشر العلم في البلاد، دفعه إلى ذلك وصول عالم مغربي هو الشيخ عمر بن سعيد بن محمد بن زكريا الجربي، فنصح الإمام بفتح المدارس و تشجيع مجالس العلم، فاندفع الإمام إلى ذلك بحيث أنه كان يزور الطلبة و يتفقد دراساتهم و يقدم الهدايا، كما خصص لهم رواتب، و قد بنى حصن جبرين على أطلال برج قديم و يقع في بهلا و فتح به مدرسة كبرى كان الطلبة يتلقون فيها دراساتهم العالية في الديانة و اللغة و الأدب. و أشهر الطلبة الذين تخرجوا في الأدب من هذا المعهد راشد بن خميس الحبسي و خلف بن سنان الغافري و سعيد بن محمد بن عبيدان. و حصن جبرين هو ثالث بناية يشيدها اليعاربة و بني بطريقة هندسية بارعة بحيث لو دخله غريب ما عرف طريق الصعود إلى أعلاه، و قد نقشت جدرانه بزخارف منوعة، وصفه أحد مشاهديه علي بن ناصر الريامي فقال: "إن نظرت إلى سقفه قلت أنها خير من صنعة جدره، و أن رأيت جدره قلت ههنا الصنائع العجيبة، و فيه من النقوشات و التصاوير ما لا يحصى و لا يوصف، و مكتوب فيه آيات من القرآن، و يرى في بطن مشاكيه و في بطن الجدر سفتج (أي نفق) يدور في الجدار ما دار (أي حول) الحصن". و القول هذا على إيجازه دليل على معرفة العمانيين لفن العمارة و الهندسة، و قد أدخل إليه نبع خاص ليكفل الماء عند الحصر. و قد سما الشعب الإمام أبا العرب لما عرف عنه من حسن خلق و حب للإصلاح.

غير أن الإمام بلعرب واجهته المشاكل من ناحية أخيه سيف الذي أخذ يدعو إلى خلعه و عدم صلاحيته للحكم، و وجد كثيرا من المؤيدين و بالأخص في مدينة نزوى، و لم تورد المصادر التاريخية أي سبب لذلك، بل أن القارئ يفاجأ بهذا الخلاف و هو يتتبع عهد البناء و الإستقرار الذي إتسمت به فترة حكم بلعرب، و إذا كان لي رأي أبديه حول الخلاف بين الأخوين هو أن نقل العاصمة من نزوى إلى جبرين هو سبب التأييد الذي حصل عليه سيف، فإن بلعرب حالما أحس بالشقاق إتجه إلى نزوى و لكن أهلها منعوه من دخولها و صمدوا له، فإضطر إلى الرجوع إلى جبرين، و الظاهر أن بلعرب كان شخصا مسالما يكره الحرب، فالباحث يستغرب أن يرتد عن نزوى و هو الإمام القوي ثم يفتح المجال لأخيه أن يسيطر على كل المدن و يبقى هو

٦٣ / ٢٣٩