تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

9 ـ الإمام سيف بن سلطان (قيد الأرض)

دانت عمان جميعها لسيف و صحت إمامته لدى الجميع، و كأنما كان يهدف إلى تخطيط موضوع سعى إلى الإمامة من أجله، فهو مدرك أن الأعداء يحيطون به، و هم لن يتركوا عمان تعيش في هدوئها و طمأنينتها التي أرادها أخوه بلعرب ما لم تكن حصينة الجانب تجابه الأعداء بمثل سلاحهم و تحمي حدودها بقوة و منعة، فكان الهولنديون في بندر عباس و لنجة يتربصون بعمان، و لم يكن الفرس أقل منهم رغبة في ذلك، و كان البرتغال في الهند يرقبون الفرصة السانحة للإنتقام عن هزيمة مسقط و للعودة إلى الخليج العربي تتهادى فيه سفنهم سيدة مطاعة، و كان الإنكليز ممثلين في شركة الهند الشرقية ببومبي و في مصنع الأسلحة في بندر عباس يرقبون الوضع كالثعلب المستضعف في جحره، و عمان بين هؤلاء الأعداء جميعهم تعيش بشعب قليل العدد نسبة إلى أعدائه، و ليس من ملجأ لهم للمناصرة إلا الدولة العثمانية التي أهملت هذا الجانب بعد هزائمها مع البرتغال، فوجد الإمام أن عليه واجبا كبيرا و أن المهمة شاقة. و أن التعليم الذي إختطه بلعرب و الإصلاح الداخلي الذي بدأه لا يزدهر إلا إذا سدت الثغرات و قطع دابر العدو. و وجد أيضا أن حدود عمان البحرية مكشوفة لا يحفظها إلا إسطول كبير، فصمم على بناء سفن ضخمة تنافس سفن البرتغال و يقابل به قراصنة الإنكليز الذين سلبوا إحدى سفنه في البحر الأحمر بقيادة القرصان أفوري.

إعتمد الإمام في بناء سفنه على الهنود في سورت و أهل ديكار، و إشترط أن تحمل السفن الكبرى سبعين مدفعا، و أن لا يقل ما تحمله أصغر سفينة من المدافع عن عشرين مدفعا.

و قد أطلق الإمام على كل من هذه السفن أسماء، و كان أكبرالسفن الملك و الفلك و كعب الراس و الناصري و الوافي، و قد زودت بالمدافع كما ذكرت طول المدفع 300 شبر و عرض قاعدته ثلاثة أذرع و علو المركب سبع قامات (14 متر) غير القل (السارية)، و قد جمعها الشاعر محمد بن صالح المنتفقي الذي كان يسكن رأس الخيمة في مرثاته للإمام سيف:

الملك ثم الفلك ثم الناصري *** مع كعب الراس كالجبال الراسية

٦٥ / ٢٣٩