تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٦٦و قد كان يعزز هذا الأسطول جيش بري من الفرسان و المشاة بلغ عدد فرسانه تسعين ألفا، و صف ذلك الشاعر راشد بن خميس الحبسي في قصيدة له:
أن تسألني عن الخيل التي ملكت *** يداه سلني فإني عارف فهم
تسعون ألف حصان من كرائمها *** غير الرماك فما في قولنا وهم
فالكمت منهن و الشقر الكرام و منها *** الشهب و البلق و الغربيبة الدهم
كريمة عودت أمر الحرب فما *** يغبي عليهن إلا النطق و الكلم
و بعد أن أنهى الإمام سيف إستعداده إتجه إلى مطاردة البرتغال في الهند و أفريقية الشرقية، فأرسل إسطوله إلى جوا غرب الهند و إحتل ميناء دامان، ثم دخل سلسيت و عاد الإسطول بألف و أربعمائة أسير برتغالي، و لكن البرتغال لم يمتنعوا عن الكيد للقوة العربية، فأرسل الإمام إلى مراكزهم في بارسالور و ماتعالور بالهند إسطولا عام 1695 م قصف المينائين و عاد بعد حملته التأديبية هذه، و لكن البرتغال لم يكفوا عن مكائدهم فقد علم الإمام أنهم يحاولون الهجوم على مسقط بالتحالف مع الفرس في بندر عباس و ذلك عام 1696 م، فأرسل حملة لتدمير مصنع ماتعالور فنجحت في ذلك و قضيت على كل نشاط للبرتغال في هذه المدينة، و أنذر الإمام بعد ذلك هولندا و البرتغال و الإنكليز أنه مستعد لتأديب كل دولة أوروبية تتفق ضده مع الفرس، و قد أبلغه الإنكليز عن مسالمتهم في حين كان البرتغال يتلقون الضربات، أما الهولنديون فقد قنعوا بمراكزهم في بندر عباس و التستر بالفرس.
صمم الإمام أن يضرب البرتغال في مستعمراتهم بأفريقية الشرقية ليقضي على قواهم و لينتقم للعمانيين عن الجرائم التي إقترفها البوكرك أثناء دخوله شواطئ عمان. تحرك إسطول الامام إلى ممباسة و هي ميناء كينيا – بلاد جوموكينياتا - فحاصرها مدة سنتين ثم سلمت حاميتها و دخل العرب أول ثغرة في شرقي أفريقية لينشئوا فيه نفوذا عربيا شاء الله له أن يصل إلى تلك الزوايا المظلمة من القارة الأفريقية في عهد ضعفت فيه كل العرب بمراكز قوتهم و أصبحوا أمة يستعمرها العثمانيون، و لم يكتف قائد الإسطول بإحتلال ممباسا بل إتجه جنوبا، فإحتل زنجبار و بيمبا و بته و كيلوا، و قد إستقبله الأهالي إستقبال المنقذ من إستعمار البرتغال، و عين الإمام لهذه المنطقة حاكما من قبله هو الشيخ ناصر بن عبدالله