تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٦٧المزروعي، و ترتب على ذلك أن هاجر كثير من عرب عمان إلى هذه السواحل و نشروا بها الدين الإسلامي الحنيف و أدخلوا عليها الطابع العربي.
بعد أن إستتب الأمر للإمام في شرقي أفريقية عادت بعض قطع الإسطول إلى مسقط، فقرر قيد الأرض - و هذا لقب الامام بعد إنتصاره في أفريقية – أن يؤدب البرتغال و يقطع مؤامراتهم مع الفرس، ففي عام 1699 م أرسل قطعا إلى سلسيت و أنزلوا قواتهم في برسونا، فهرب البرتغال إلى بومبي طالبين مساعدة الإنكليز، و لكن هؤلاء آثروا عدم التدخل مظهرين للإمام الصداقة و إكتفاءهم بملاحظة شؤونهم التجارية "ليس غير". و يذكر مايلز و هو مؤلف كتاب " قبائل و تاريخ الخليج العربي" واصفا عمان بعد إنتصارها في أفريقية الشرقية و الهند ما نصه: (في بداية القرن الثامن عشر كان الأسطول العماني سيد المحيط الهندي جميعه، فمنذ أن طردوا البرتغال أصبح البحر العربي يدار من قبلهم، و ما كان بإستطاعة أي سفينة أن تتحداهم فيه، و قد تأذى البرتغال و الفرس خاصة مما وجهه العرب على تجارتهم من عرقلة أتت من تملكهم بجرأة للمحيط جميعه).
و نتيجة لظهور هذه القوة العربية في المنطقة إتصل ملك الفرس بالإنكليز عارضا عليهم عقد حلف بينه و بينهم، كما أرسل مندوب منه إلى هولندا للإتفاق على مقاومة الإمام، و أخبره أن هذا الإتفاق سيكون بمشاركة الإنكليز في القضاء على قوة العرب، و أنه سيقوم بإرسال مندوب إلى إنكلترا، على أن هذا التحالف لم يكتب له التوفيق نتيجة للتنافس بين الإنكليز و الهولنديين لإحتواء المنطقة و لنشوب الحرب في أوروبا، كما أن الأسطول الإنكليزي سيقوم بدور المراقب المساند، و نتيجة لذلك إمتنع الشاه عن إرسال رسوله (ميرزا ناصر) و قنع بإتفاقه مع الطرفين و إحتمائه بالهولنديين في بندر عباس جهرا و بالإنكليز سرا.
و لكن الإمام علم بهذه الإتصالات فأخذ يضايق الإنكليز خاصة في سفنهم بالخليج و المحيط، فأخذ أسطوله يوقف السفن الإنكليزية و قبض على بعضها كسفينة الكابتن موريس التى صودرت و أقتيدت مع بحارتها و ربانها الى مسقط، و كسفينة الكابتن مورفيل التي حاصرها العرب على مياه كلكتة و إقتادوها إلى مسقط مع مبلغ كبير من المال، و أصروا على عدم إعادتها إلى شركة الهند الشرقية، فلم يسع حاكم بومبي إلا السكوت و إنتظار إنتهاء الحرب في أوروبا ليقوم مع حليفيه إيران و هولندا لمحاربة إمامة عمان.