تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

و بجانب هذه المنعة الخارجية للإمام سيف فإنه لم يهمل البلاد داخليا، فكانت الحالة الإقتصادية في أوجها، فتطورت تجارة عمان في عهده و إمتدت إلى سواحل الهند و مجاهل أفريقية و شواطئ البحر الأحمر و الخليج العربي، و قد أجرى في عمان الينابيع، فبلغ عدد ما شقه من ينابيع سبعة عشر ينبوعا (أو ما يسمى في عمان فلجا) أشهرها المسفاة بالرستاق و الحزم بمدينة الحزم و الصائفي و فلج الهوب و أفلاج جعلان، و إهتم بالزراعة فجلب أشجار النارجيل (جوز الهند) من زنجبار، و غرس في مدينة بركاء ثلاثين ألف نخلة، و عمر مدينة المصنعة، كما أنه عمر مدينة مسقط فزادت رقعتها في عهده، و قد أشار ذلك تاجر إنكليزي إسمه لوكر جاء الى مسقط عام 1705 م فقال: (أن العرب حسنوا حالة المدينة، و حصنوا قلاعها بعد إستعادتها، و كانوا مصدر الرعب لتجار الهند، و كانت أوسع سفنهم تحمل سبعين مدفعا و ما بها واحدة تقل عن عشرين). و كانت الخزانة في عهده غنية بالذهب و الفضة و ذلك دليل على حيوية الإقتصاد رغم ما خاضه من معارك.

و توفى الإمام سيف عام 1123 هـ لثلاث ليال خلت من شهر رمضان بعد أن حكم تسعة عشر عاما، و ذلك إستنادا إلى مرثاة الشاعر العراقي محمد بن صالح المنتفقي الذي كان يسكن بالصير في رأس الخيمة:

في الليلة الغرا و ثالث شهرنا *** رمضان غابت شمسه المتلالية

و من السنين ثلاث مع عشرين من *** بعد إنقضاء الألف يعفوها مايه

10 ـ الإمام سلطان بن سيف بن سلطان

عقد له بالإمامة بعد وفاة أبيه بعد أن إجتمع جماعة من أعيان البلاد منهم ناصر بن خميس و ناصر بن سليمان و سليمان بن محمد و سعيد بن بشير الصبحي و عدي بن سليمان.

تولى الحكم و البرتغال في وجل من الأسطول العماني، و الإنكليز يتربصون في بومبي، و الهولنديون يشدون أزر شاه إيران، و الفرس أنفسهم يترقبون الفرصة للتخلص من كابوس عرب عمان، و لذلك نجد الإمام سلطان يتجه إلى إيران خاصة و يعتبرها وكر المؤامرة ضد عمان، فأرسل إسطولا كبيرا لإسترجاع البحرين و طرد الفرس

٦٨ / ٢٣٩