تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

منها، و كان أبو الإمام سيف قد ضم هذه الجزائر إلى شقيقتها عمان، و لكن الفرس إنتهزوا إنشغاله بمحاربة البرتغال في شرق أفريقية فإغتصبوها، و سار الأسطول على ثبج البحر العربي تتقدمه بارجة تحمل 74 مدفعا و سفينتان تحمل كل منهما 60 مدفعا و سفينة بها 50 مدفعا و 18 سفينة يتراوح عدد المدافع فيها بين 32 و 12 مدفعا و زوارق جهزت بمدافع صغيرة، فإحتل هذا الإسطول و هو في طريقه إلى البحرين القسم و لاك و هرمز، و عندما وصل البحرين إشتبك مع الفرس في معركة ضارية تمكن خلالها من النزول إلى البر، و هنالك دارت معركة كبيرة بين الفريقين ساعد العمانيين إخوانهم أبناء البلاد، فإنهزم العجم شر هزيمة و رحلوا من تلك البقعة العربية من الوطن الكبير، و يصف لنا الشاعر راشد بن خميس الحبسي معركة البحرين فيقول:

ألا فانظروا كيف الأعاجم صاروا غدوا شجرات ما لهن قرار

طغوا و بغوا في الأرض حتى أصابهم عقاب أليم مهلك و بتار

فحلت بهم من مالك الأمر نقمة و سوء عذاب دائم و دمار

و قد ضربت أعناقهم بمناصل كما خربت دور لهم و ديار

فصاروا بها رغم الأنوف كأنهم سماجح وحش عافهن عشار

و ليلة سعد مزق الليث ثوبها كأن دجاها بالسيوف نهار

تزاحمت الأبطال فيها كأنما بها القوم سفن و الدماء بحار

فما زالت البحرين في ملك سيد كريم زكا فرع له و نجار

و قد أمر الإمام ببناء قلعة بالبحرين، و مازالت أطلالها قائمة حتى اليوم في عراد، و مازال أحد مدافعه موجودا بها.

و قد إشتبك إسطول الإمام مع البرتغال في معارك عديدة، فتمكن من حرق مصنع لهم في كنج، و كبح كبرياء دوم لوير دي فريس الحاكم البرتغالي في جوا بالهند عندما أمر قائد أسطوله دوم لو بودا ألميدا بعرقلة سير الأسطول العماني، فكان جواب الإمام بقصف الديو و الدامان و ذلك عام 1716 م.

و عاشت عمان في عهده بأمان و رفاه و إطمئنان، و قد بنى مدينة سماها الحزم و إتخذها عاصمة له.

٦٩ / ٢٣٩